الحنفية [1] بالديار المصرية والممالك الشريفة المحروسة الإسلامية، بتاريخ العشر الثاني من ذي حجة الحرام سنة اثنين وعشرين وثمان مائة [2] :
الحمد لله الذي يزيد علماء الأمّة في كل وقت بهجة وزينا. ويزين وجه التحقيق بمن إذا رفع للعلم حاجب كان لذلك الوجه والحاجب عينا. ويوفي كل مستحق ما كان له في ذمّة الزمان دينا. نحمده حمد من خدم العلم الشريف في المبادئ، وانتهت الغاية إليه. وقالوا: «هذا هو المختار للهداية والدرر تلتقط من مجمع بحريه» . ونشكره شكرا نستعين به على القضاء وأحكامه، فإنه الحكم العدل وإليه مرجع كل حكم في نقضه وإبرامه، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة نرجو أن تكون عند أحكم الحاكمين مقبوله، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي عمدة الأحكام من فوائد أحاديثه منقوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين نفذوا أحكامه الشرعية واتّصل هذا التنفيذ بمن تأخر من علماء هذه الأمه. ولا يبرح متّصلا إلى أن يقضي الله سبحانه وتعالى قضاءه وحكمه، صلاة يظهر بها لهذه الأمة في كل وقت زين وشرف، وسموّ [3] إذا رامت [4] الشهب إليه دنوّا قيل لها: «هذا غاية الشرف» ، وسلم تسليما كثيرا [5] .
أما بعد، فوضع الأشياء في محلها حكمة إلهامية، ومنحة يظهر بها صواب الآراء الشريفة السلطانية، وخطّاب هذه الرتبة الجليلة كثيرون، ولكن لم يحصل القبول والإيجاب إلا مع من [6] ثبت له عندنا شرف الكفاءة، واعترف الفقراء إلى تحقيق العلم أنهم أمسوا بفوائده في قدرة وملاءه، وصار عقيم الدهر ثانيا وقال: «هذا واحدي» فغفرنا له بهذه الحسنة كل إساءه، وتلت ذمتنا [7] لصلاحه وعلومه التي هي كثيرة الأنفال في
(1) بقضاء قضاة الحنفية: ساقط من طا، طب، ها تو: بقضاء الحنفية.
(2) بتاريخ ثمان مائة: قا: في السنة المذكورة. وخلع على زين الدين التفهني في سادس ذي القعدة وقرئ التقليد بتوليته القضاء في ثامن عشر ذي الحجة ( «السلوك» للمقريزي ج 4ص 510، 512وراجع ايضا المصدر السابق لابن تغري بردي ص 192) .
(3) سمو: تو، ها: سموّا.
(4) رامت: طب، قا: رمت.
(5) تسليما كثيرا: ساقط من قا.
(6) مع من: ها: لمن طب: من.
(7) ذمتنا: قا: همتنا.