براءه، فإنها الخلافة التي ما لفروعها خلف إلا من أصول الدوحة [1] المحمديه، ولا لروضها الأنف يانع زهر إلا من تلك الروضة النبويه.
ولما كان الجناب العالي القاضوي الزيني عبد الرحمن التفهني أعز الله أحكامه هو الذي وضعنا الأشياء في محلها بولايته، وبرئت ذمتنا إن شاء الله تعالى بكفاءته، وراودته الوظيفة عن نفسها [2] لما شغفها حبا بمحاسنه وعلو قدره، وتبسم ثغر الدهر لما تلمّظت الألسن بحلاوة ذكره، وأنست شفاه المحابر هائمة إلى تقبيل أنامل أقلامه، وصدور الطروس منشرحة بما أودعها [3] من أسرار كلامه، اقتضت آراؤنا الشريفة أن تكون نتيجة ولايته في مصالح المسلمين مقدمه، ورتبته بتصريح منطق ثنائنا الشريف عليه معظمه.
فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي، لا زالت العلماء في أيامه الشريفة رافلة في حلل زينها [4] ، مستوفية من عزيم الدهر المماطل ماضي دينها،
أن يفوض للمشار إليه وظيفة قضاء القضاة الحنفية بالديار المصرية والممالك الإسلامية على عادة من تقدمه في ذلك وقاعدته، تفويضا شرعيا معتبرا مرضيا [5] ، فإنه فارس العلم الذي قلّدناه سيف الشرع فأقام حدوده، وحمد ذلك السيف الماضي في أيامنا الشريفة تقليده. وهو مجموع علوم ترقّى بدقائقها على مجمع ابن الساعاتي إلى أعلى الدرج. وكيف لا وحاجب العلم به قد ارتفع وطرف الدهر فرحة قد اختلج. وإن ذكر النعمان فهو اليوم في رياض الفضل شقيقه، وورد حضرته الذي ظهر بين أوراق العلم تحقيقه، إن تأخّر عصره فقد زاحم بالمناكب من تقدم، ولو لم يستحق التقديم ما قدّمه في مذهبه الإمام الأعظم.
فليباشر ذلك على ما ثبت من كمال [6] أدواته، وامتدت يد القبول لما عقدت عليه الخناصر من جميل صفاته، والوصايا كثيرة، ولكن في علمه ودينه إن شاء الله تعالى
(1) الدوحة: تو، ها: الرفعة.
(2) نفسها: طب: نفسه.
(3) أودعها: تو: أودعها الله.
(4) زينها: ها: رتبها.
(5) مرضيا: طب، قا: ماضيا مرضيا.
(6) كمال: ساقط من تو، ها.