الحمد لله الذي كمّل الأمة بمحمد وأراها بعده وجه الكمال، وجعل العصابة البارزية فحول ميادين الإنشاء وفرسان المقال، وميّزهم في الشرف وحسن التمييز ووثّق بهم عرى الإيمان وشدّت إليهم الرّحال، فمن أنكر قربهم من الشافعي فإن [1] الله يبعده ويقصيه، ومن عارض بيتهم بسوء فإن للبيت ربّا سوف يحميه. نحمده حمد من ورث الفضائل من أبيه وجدّه و «شابه أباه فما ظلم» . نشكره شكر من نال رتب المعالي بالتمام والكمال ورفل في سوابغ هذه النعم، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة ما برح كمالها في نموّ وزياده، وكيف لا وقد عوّدنا الحاكم عند أدائها بالقبول فمنه جلّ جلاله عادة ومنّا شهاده، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي إن ذكر إنشاء الأدب فما نقول [2] فيمن أدّبه ربّه فأحسن تأديبه، وأفرده بجوامع الكلم وألهمه البيان فأهلّ بديعه وغريبه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين قلّدهم منن العلم وقلدوه أمورهم، فعلى كل حال تقليد محمد مشمول بالبركة والشرف، صلاة تهتزّ بها فروع الأدواح ويظهر بها من كل أصل طاهر نعم الخلف، وسلّم تسليما.
أما بعد، فقد تقدم وتقرر أن البيت البارزي بيت مبارك فتح منه للعلم أبواب، وهو جزء من مذهب ابن إدريس [3] وهذا الجزء ظهر منه بفاطر السموات والأرض أحزاب، وشهرته في الفضل [4] فلق الصباح عمود أركانها فما شهرة النار على العلم، فقل لمن خفي عليه هذا النور: [من البسيط]
وما انتفاع أخي [5] الدنيا بناظره ... إذا استوت عنده الأنوار والظلم؟ [6]
فإنه البيت الذي وهبه الله شرف العلم ورحم منه كل ميت. فقل لكل من مشايخ الإسلام: «ناشدتك الله هل تنكر هبة الله لهذا البيت؟، وما خفي أن إمامكم الأعظم أول من رعى حقوقه وبادر إلى رفع منازله [7] » ، * وها هو قد شرع في رفع قواعده وتشييد
(1) الشافعي فإن: قا: الشافعي رضي الله عنه كان.
(2) نقول: قا: تقول.
(3) ابن إدريس: قا: ابن إدريس رضي الله عنه.
(4) في الفضل: طب: في الفجر ق: في الأرض.
(5) وما انتفاع أخي: ق: وما أشاع في.
(6) البيت للمتنبي، راجع «شرح ديوان المتنبي» للبرقوقي ج 4ص 83.
(7) منازله: طب: مناله.