أعز الله بدولتها القاهرة أنصار الدين الحنيف، وحرس بسطوتها الظاهرة أكناف ممالكنا من التغيير والتحريف، وجعل لثم عتبات أبوابها الشريفة موصلا لنيل السعود وسببا للتشريف، وأوجب طاعة خلافتها على كل من جرى عليه قلم التكليف، ولا زالت أحكام سلطانها [1]
مستولية على مواقع الغروب والإشراق، ومكارم إحسانها متكلفة لأعاظم الملوك والسلاطين بالاستحقاق، وأيدي إنعامها مبسوطة بالجود، وكيف لا يكون ذلك وقد جعلها الله تعالى موجبا للأرزاق، ومنن تفضلاتها مناطق في الخصور وقلائد في الأعناق، وأوامرها ونواهيها نافذة في البلاد والأمصار فلا تختصّ بها مصر ولا الشام ولا العراق،
وينهي أقل المماليك والعبيد، الذي لم يتبع مثله بالطارف والتليد، إلى العلوم الشريفة، ضاعف الله تعالى شرفها، وأدام على كافة الأنام كنفها، بعد الابتهال إلى الله تعالى بصالح الدعاء، والتمسّك من موالاة تلك الدولة المؤيدية بأيمن الرجاء، والتوسل لنيل السعود وحصول المقصود [2] من تلك الدولة الشريفة نسبة الأجداد والآباء، أنه استفاض وذاع، واشتهر وشاع، بنصّ كلام الله [3] وأحاديث رسوله عليه السلام [4] أن مغبّة الظلم والعناد، وخاتمة الجور والفساد، وعاقبة العدوان ونهاية الاستبداد، خسران ووبال وهلاك وبعاد. فمصداق هذا أنّ قرا يوسف وأتباعه كانوا بكل فعل قبيح يتقلبون، وبكل سوء للعباد والبلاد يضمرون، حتى الأماجد الكرام بل سائر الأنام من قبح أفعالهم يتضوّرون. فقضى الله إذا أراد شيئا أن يقول له «كن» فيكون، انتقم [5] من ظلمه وظلم أتباعه لقوله: {سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} [6] . فحاصل الكلام أن بكرة نهار الخميس الرابع والعشرين من شهر ذي القعدة الحرام أدام الله تعالى حرمتها كان قد جهز ولد خال أقل المماليك وهو حاكم بمدينة بدليس قاصده فأورد الخبر السارّ، وأهدى إلينا الاستبشار، وجلب إلى العين القرّة وإلى القلب القرار، أن ابنة أميرزا التي كانت زوجة قرا يوسف قد سقته بأمر الباري، كأسا من السمّ الساري، ففي ليلته قضى
(1) سلطانها: طب: سلطاننا.
(2) والتوسل المقصود: ق: والتوسل لنيل المقصود (وبعده بياض مقدار كلمتين) .
(3) الله: قا: الله تعالى.
(4) عليه السلام: قا: عليه أفضل الصلوة والسلام.
(5) انتقم: ها: انتقل.
(6) سورة الشعراء 26/ 89.