نحبه وسلّم روحه لمالك. ففرح أهل الإسلام بذلك. لقد صدق الله العظيم في كتابه المكنون، {كُلُّ شَيْءٍ هََالِكٌ إِلََّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [1] . فبحمد الله تعالى جميع تراكمته تفرّقوا [2] أيدي سبا. * وكانت تلك المصونة لهلاك المذكور [3] ولتبدّد أتباعه سببا * [4] . ولقد تحقّق أقلّ المماليك أنباءهم، فكأنهم لمّا سقي ذلك المخذول سقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم. فالحمد لله على هذه النعمة التي أقر بها كل جاحد، وفرح بذلك كل مسلم يعلم أن الله واحد، وأن اتسع للإسلام مجاله، ونصرت أنصاره ورجاله، والفرح ظهر ابتسامه، والبشر والسرور وقد خفقت أعلامه. ولقد حاق بتلك الفئة الباغية قضاء الله وهم صاغرون، وسلّط عليهم غضب الله وهم كارهون، فكم أظهروا في هذه النواحي من البغي والعصيان والمنكر والطغيان، وهم عن غبّ الأمور غافلون، أما علموا أن الله تعالى قال {أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنََّا مُبْرِمُونَ} [5] ، فأصبح الناس من وقوع هذا الواقع متعجبين، وهم يتلون آية {فَقُطِعَ دََابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ الْعََالَمِينَ} [6] .
ولقد كان من حكم العبودية والخدمة الأكيده، والمخالصة السديده، لتلك الدولة المؤيدية أن يسعى أقلّ المماليك للمواقف الشريفة سعي الأقلام على الرؤوس، ويلقي إلى المسامع الشريفة [7] ملأها الله تعالى سرورا بهذه التهنئة والبشارة ويشافه من دعائه وثنائه ما يعجز استيعابه صفحات الطروس، وأن يكون أعجل وارد لأداء [8] هذه التهنئة العظيمه، وأسرع وافد لرفع ذي البشارة العميمه، ولكن أقعده الزمان بنوائبه عن النهوض، لتأدية المفروض. فلمّا تعذّر على أقل المماليك المثول في زمرة الخدم بالقدم، جعل نائب منابه ترجمان القلم، وقد جهّز المجلس السامي الأميري الكبيري الولدي الأمير
(1) سورة القصص 28/ 88.
(2) تفرقوا: قا: تفرقوا تفرق.
(3) المذكور: ق: المقتول.
(4) ما بين النجمتين ساقط من طب.
(5) سورة الزخرف 43/ 79.
(6) سورة الأنعام 6/ 45.
(7) سعي الأقلام المسامع الشريفة: ساقط من ق.
(8) لأداء: ق: لإهداء.