فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 604

ومسيرنا عليه، خرج من بلدة تبريز منزلا، وصار مضطربا ومتزلزلا، وبقي متحيرا، وأقام متخسّرا، فما له طاقة بالمقاومة والقرار، ولا له محل للهزيمة والفرار، فأسرعنا الحركة واستعجلنا السير والكرّة فإذا نحن في هراء [1] وقد جاء خبر موته، وقصة وفاته وفوته، فسبحان الحيّ الذي لا يموت ولا يفوت سرمدا وتفرق عسكره، وتشتت نظمه، وانقطع شمله، و {فَأَخَذَهُ اللََّهُ نَكََالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى ََ، إِنَّ فِي ذََلِكَ لَعِبْرَةً} [2] لِمَنْ يَخْشى ََ [3] ، وكذلك تكون عواقب الظالمين، {الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللََّهِ وَيَبْغُونَهََا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كََافِرُونَ} [4] فقابلنا هذه النعمة بالشكر الجزيل، والثناء الجميل، والتعطف والرأفة على أهل الممالك والبلاد، والشفقة والنعمة على سائر العباد، وأمرنا أن لا يزاحم أحد أحدا ولا يشوش مسلم مسلما [5] أبدا، والناس كلهم في مساكنهم سالمون آمنون مطمئنون وعلى ذلك الحمد لله رب العالمين ثم أرسلنا الولد الأعز إبراهيم سلطان إلى طرف بغداد ونواحي العراق، والولد الأكرم باي سنقر بهادر [6] إلى جانبي تبريز والأطاق، ونرجو من فضل الله تعالى انقطاع بقية الشراونة التركمانيه، وحسم مادة فسادهم وانطفاء ثائرة شرهم بالكليه، إن شاء الله تعالى وإن في هذه الممالك ليس مكان متسع يتحمّل مثل هذه العساكر في الشتاء غير قرا باغ وتوجهنا إليها، ومنها في أوان الربيع الأطاق أن شاء الله تعالى وكان في خاطرنا أن نجهز إلى المقام الشريف رسولا بهذا الخبر، وإعلام كيفية الفتح والظفر، فجاء قاصدكم ثانيا بملطفة أخرى، ووصل أيضا قاصد الأمير المعظم المكرم فخر الدين عثمان زيدت نعمته أنه يجهز القاصد، وبعد نزولنا قرا باغ نرسل القاصد الذي جاء قبله مع واحد من جانبنا إن شاء الله تعالى، فالمأمول من المقام الشريف رعاية حسن الجوار، ومحافظة قرب الدار، وإنهاء ما تقتضي آراؤه

(1) (!) هكذا في جميع الأصول، ومن المستحيل أنها مدينة هراة / هرات.

(2) لعبرة: قا: عبرة.

(3) سورة النازعات 79/ 25و 26.

(4) سورة الأعراف 7/ 45.

(5) يشوش مسلم مسلما: طب، ق، تو: يشوش على مسلم.

(6) باي سنقر بهادر: قا: بباي سنقر بهادر ق، تو، ها: بهادر في ق مكان كلمتي «باي سنقر» بياض بقدرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت