فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 604

أو كان ذاك البحر أظمأ فقده ... فبدا المظفر قد تقسّم أبحرا

أو كان ذاك الليث ولّى ضاريا ... ذا الشبل فيه قد رأينا المخبرا

أو كان موت أبيه أحزن دهرنا ... هو بالمظفر قد غدا مستبشرا

والناس مذ حزنوا عليه وعمّهم ... فرح بنا قال البليغ مخبّرا

نبكي فيأتينا الهنا متبسّما ... كالغيث في حلل البروق تخدّرا

وقرأت أعيان الدولة الشريفة لما جلسنا على الكرسي في سورة الإخلاص وتبّت يدا المعاند {وَكَفَى اللََّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتََالَ} [1] ، وفرح المسلمون بصدق البيعة تحت الشجرة المؤيّدية فأسبغ الله عليهم تلك الظلال.

وعلمنا قصد المقام الشريف من الإعلام بهلاك قرا يوسف عدوّ الدولتين، وكيف أزال الله رجسه وأباح بعده التيمم بصعيد أكناف البقعتين. فلا رحم الله هاتيك الروح، وفتح لها أبواب جهنم فهو آخر ما أعدّ الله لها من الفتوح. والظاهر أنه لما مدّ إليه المقام الشريف مديد عزمه ووافره تقطّع قلبه تقطيعا، وعلم أن سيف المقام طويل فمات من الخوف سريعا. وكان المقام الشريف الوالدي نوّر الله ضريحه، وجعل من الرحيق المختوم غبوقه وصبوحه. فقد وافق المقام الشريف على قلع شاقّته [2] بعد ما سنّ له سيوف التقريع فولاذا. فكم قال له في مبادئ طغيانه: {يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هََذََا} [3] .

وكم سأل أن يكون له عضدا، وأعرب عن خير ما أسداه [4] إليه من المبتدا، فلم يجبه بغير قوله تعالى: {وَمََا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا} [5] . وكم سأل تشريفه بالأمثلة الشريفة فتلجلج لسان القلم وذهب مغاضبا، ولم يرضه عن كفره أن يكون له عبدا مكاتبا. ولو كتب له مثالا ما تحرك لسان القلم [6] في ثغر سين البسمله، وإذا انتهى إلى الختام عضّت عليه بنواجذها سين الحسبله، لأن البسملة جاءت لكتاب الله عنوانا، والحسبلة نزلت في حق من زادهم الله إيمانا. وحميّة الإسلام منعته أن يجهّزهما إليه في كتاب مكنون، وهما

(1) سورة الأحزاب 33/ 25.

(2) قلع شاقته: ها: قطع ساقه.

(3) سورة يوسف 12/ 29.

(4) أسداه: ها: أسداه الله.

(5) سورة الكهف 18/ 51.

(6) القلم: تو: قلمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت