فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 604

تنزيل من رب العالمين ويأبى الله أن يمسهما إلا المطهرون. فأقلل به إنسانا كفر الدين والنعمة فقطع دابره لمّا أكثر دبره، وتلت سيوف الانتقام عند قتله: {قُتِلَ الْإِنْسََانُ مََا أَكْفَرَهُ} [1] . وما خفي عن العلوم الشريفة أن الملك الناصر طلبه وهو في سجن المقام المرحومي بدمشق المحروسة فمنّ عليه بالعتق. ومعلوم أن ولاء المعتقين من الردى يفوق ولاء المعتقين من الرقّ، فنسي ذلك ولم يحرّك به لسانه ولا ذكره. وكان قد أعدّ له سيوفا تسطر [2] له على صفحات صدور التركمان تذكره. فعلم الله صدق النيتين الشريفتين فقصمه بسيوف القدرة وكانت لإقامة الحدّ عليه إمضا، والتقمته أفواه الأرض وزادت عليه بأنياب صخورها عضّا. وعمّ الفرح بعود سلطانيه إلى قوة سلطان المقام، وقالت دار الإسلام لأهلها: «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ابشروا فقد رفع منار الإسلام» ، وتحركت عيدان المنابر وسكنت ألسن النواقيس خرسا وهدمت البيع والصوامع، وانتصرت المستنصرية وكبر الجامع المنصوري لهذه النصرة وعلم أنّ المقام الشريف لشمل ما تفرق من الدين جامع، وانتظم شمل العراقين نظما شرع كل من المسلمين في تقريظه وأطنب، وكتب هذا النظم في الديوان الشريف وكيف لا وهو من المرقص والمطرب أطرب.

ولما هبّت نسمات القرب من الأداغ [3] صبا إليها كل قلب وعلمنا أنها نسمات قبول، فحصل الطرب لنفسها الطيب لما جاء وهو بتشبيب المحبة موصول. وقالت الفراة إنها الواسطة لنظم هذا العقد الذي لو أدركه ابن عبد ربه نثر عليه عقده، وأعربت الدجلة والنيل عن التركيب المزجي بسلاف الموده، والله تعالى يجعله بالممالك الشرقية محرابا لقيام [4] الدين الحنيفي وقبله. ولم نجد في حسن الختام على ما خوّله الله من النّصرة والتمليك بأعظم من «الحمد لله» [5] .

(1) سورة عبس 80/ 17.

(2) سيوفا تسطر: طب: سيوفنا تسطر ها: سيوفا تصدر.

(3) كلمة تركية تعني بالعاميّة: الأوضة غرفة، منزل، معسكر (جيش) .

(4) لقيام: طب: بإقامة ق، تو: يقام.

(5) أضافت قا الاستثناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت