فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 604

الله تعالى من غيث الرحمة ثراه، وكما آوى شمل العدل بعد شتاته يجعل الجنة مأواه. قد ألم بدينه وشرح لنا ذلك وناهيك بشرح الإلمام لذلك الإمام، وحكم بصحته بعد الإعذار إلى كل مدّع. وقد نفّذنا هذا الحكم الذي صدر عن شيخ الإسلام.

لما كان الجناب الكريم العالي القاضوي الكبيري العلمي، مشير الملوك والسلاطين، وليّ أمير المؤمنين، داود ابن الكويز ضاعف الله تعالى نعمته هو المنعوت بهذه الصفات التي كشف الدهر عن محاسنها نقابه، وخطبه ديوان إنشائنا الشريف فأعلنت كفاءته بالإجابه، واستحق لدينه وأمانته أن يكون إمام القبلتين، وفارس الحلبتين، وعسكري الصناعتين، وتوثيق عرى المزرّتين [1] ، اقتضت آراؤنا الشريفة تقديمه لقبلة هذه الإمامه، وتشريفه بحلل هذه الكرامه.

فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المظفري الشهابي لا زالت آراؤه الشريفة مسدّدة وأعلامه مرفوعه، وإذا أعرب عن إنعاماته الشريفة كانت في الإعراب مصروفة غير ممنوعه

أن يفوض للمشار إليه صحابة دواوين الإنشاء الشريف بالممالك الإسلامية المحروسة، عوضا عن الجناب الكريم الكمالي محمد ابن البارزي، بحكم انتقاله إلى نظر الجيوش المنصورة بالديار المصرية. لأنه الكفؤ الذي مدّ نظره في جيوش المسلمين فجمع بين كلمتهم وكفى الله المؤمنين القتال، وكمّل محاسن نظر الجيوش لما كانت وظيفته وما أخرجها عن الكمال، وكذلك جياد الخيل نسبت إليه فاشتهرت بمعارف وشدة حزم وفضائل. فلا جرم أن شقر الأقلام إذا أجراها في ميادين الطروس فرسّها بأطراف الأنامل. فإنه نظر في تهذيب فرسان القناء [2] فتهذبت. فلا غرو إذا انقادت إليه فرسان قصب الأقلام وتأدّبت. وقد ثبت عندنا أنه في عربيات الخيل ويراعات الأقلام حاز قصبات الرهان [3] . ودمشق المحروسة أول شهوده فإنها شاهدته على الشقراء والأبلق في الميدان. وكم تطلّبت فحول الرؤساء لحاق أثره، ويأبى الله ما يأتون [4] والكرم، وأهل

(1) كذا في الأصول.

(2) القناء: تو: القتا ق: القتال.

(3) الرهان: ق: البرهان.

(4) يأتون: قا: يأبون. وهو تضمين بيت من قصيدة للمتنبي في عتاب سيف الدولة الحمداني، راجع «شرح الديوان» للعكبري ج 4ص 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت