فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 604

لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة يظهر بها صلاح للدين وتمكين [1] ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي من جعل ديوانه مفردا بمدحه حكم بهذا المفرد على مجاميع الدواوين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه صلاة نرجو أن تكون لصلاحنا عدة وعمده، وننال بها الكشف عن كل غمّة وشدّه، وسلم تسليما كثيرا.

أما بعد، فإننا نكرر حمده على أن جعل أيامنا المظفرية مقدمة تظهر بها نتائج أهل الاستحقاق، * وأيد بنا حزب بني نصر الله فقرأت أهله في سورة النصر وقرأت قلوب أعدائهم في سورة الانشقاق * [2] . وكان بدر هذا البيت محتجبا في ظلمات الظلم فأبدرناه، وصلاحه مختفيا في غيوم الحسد فأظهرناه، ونور ذلك البدر ما أبدر في أفق ملك إلا قال له السعد: «ربي وربك الله» [3] ، وبركة هذا الصلاح ما شملت ديوانا إلا قامت قوائم سعده ولم يصغّر الله ممشاه، ولا باشر كشفا إلا أسبل عليه ستور العدل وحصل الإجماع على صحة حكمه وارتفع الخلاف. فلو أدركه البلقيني شيخ الإسلام لقدّمه وأخّر الكشاف على الكشاف، فإنه نشأ في حجر العلم وجانسه بالعمل فرفع لزيادة هذا الجناس علم، وخرّت رؤوس الأقلام ساجدة في محاريب الطروس وقام حدّ السيف فلا جرم أنه ربّ السيف والقلم، وشجرة هذا البيت ما برح نباتها الحسن يمدّ للملك فروع صلاحه، ويدني قطوف ثمره ويطوي ذكر الطائي بنشر سماحه، ولهم في خاصنا الشريف علامة يتباشر بها أهل الأخباز، وما شبّب بذكرهم في الصعيد إلا ترنموا لطيب هذا النفس الطيب بالحجاز، وقد عادت شبيبة هذا البيت المبارك وأمست رياحينه غضّه، وكانت ديون استحقاقه قد استغرقها الدهر فقبضها أيامنا الشريفة [4] نضّه. وهذا صلاحه قد بدا وأعرب عنه نحو السعادة ورفعه بالابتدا، وأجابته سيوف العزّ صقيلة ولم تجاوبه [5] الصدا.

ولما كان الجناب الكريم العالي الصلاحي محمد بن الجناب الكريم الصاحبي البدري حسن بن نصر الله أعز الله أنصاره هو فرع هذا الدوح الذي زكى أصله، وصلاح

(1) صلاح للدين وتمكين: طب، ق، تو، قا: للدين صلاح وتمكين.

(2) ما بين النجمتين ساقط من تو.

(3) إشارة إلى بعض الآيات القرآنية (سورة المائدة 5/ 72، 117وسورة هود 11/ 56وسورة مريم 19/ 36وسورة الزخرف 43/ 64) .

(4) الشريفة: قا: المظفرية طب، تو، ق، ها: المؤيدية.

(5) تجاوبه: طب: تجاذبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت