هذا الملك الذي ارتفع على ملوك الأرض محلّه، ونظام عقده الذي أمسى فيه نعم الواسطه، وخبير تدبيره الذي قالت طيور السداد: «نحن به على الخبير ساقطه» ، ومختارنا الذي تهلل الوجه البحري به فرحا وأمسى هذا الوجه قرير العين، وقال بحره:
«مرحبا بأياديه التي إن اجتمعت بها جمعت بين المختار ومجمع البحرين» ، اقتضت آراؤنا الشريفة أن نضع الأشياء في محلها بتقديمه الواجب، فإنه نعم الصديق لمصالح ملكنا [1]
الشريف ووالده نعم الصاحب.
فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي [2] المظفري الشهابي لا زال صلاح الدين في أيامه الصالحة ظاهرا، وبدرها الكامل في هذه الأيام الزاهرة زاهرا
أن نفوض للمشار إليه وظيفة الأستاددارية الشريفة العالية، فإنه شغفها حبا وراودته قديما عن نفسه، ولم تظفر بقربه إلا في أيامنا المظفرية. وهذا التقليد هو العقد الذي حرّكت نسمات القبول أوراق طرسه. وكان الدهر قد طلّق مسرّاته وراجعها حاليا بعد ما مجّت أواخره. وتخلق مقياس النيل فرحا بهذا الوفاء تخليقا ملأت الدنيا بشائره، وتملّت هذه الرتبة بجماله بعد ما أذاقها مرارة الهجران. فما نقول في منهل عذب وقد وافاه ظمآن. وأضفنا إلى ذلك نيابة السلطنة الشريفة بالوجه البحري فإنه إذا صار به ملك الأمراء زاد ذلك الوجه بمحاسنه حسنا، وشدا به السعد وحصل الطرب لأهله بذلك المعنى، وإن كان بحر البحيرة نقص [3] بزحاف الظلم ولم يجد تكميلا، فقد صار به هذا البحر كاملا ومديدا ووافرا وطويلا، وكيف لا وهو المكمل الذي جمع بين المعنى وحسن الصورة فحسن في الباطن والظاهر، واستحق بهذه المطابقة البديعة قول الشاعر: [من البسيط]
تمّت معانيه وازدادت محاسنه ... وذاك عند البديعيين تكميل
إن كتب ودّ الكمال أن يكون من حاشيته ليشاهد في خدود رقاعه عوارض الريحان، أو تكلم في نظم ديوان كانت كل كلمة من بديع نظامه بديوان، أو سار في
(1) الصديق لمصالح ملكنا: ق: الصديق الصالح لمصالح ملكنا طب: لملكنا.
(2) السلطاني الملكي: قا: الملكي المؤيدي.
(3) نقص: ساقط من طب، ق، تو، ها.