بهذا الإمام الذي قدمه الله لخيره وأخّر الأشرار، فلو أدركه أبو حنيفة لقال: «هذا على [1]
مذهبي المختار». ثم الحمد لله على هذه المنّة التي صار لمرسلاتها في الأمة نبأ، وقرأ سلطاننا فيها أول الفتح وقرأت أعداؤه في آخر سبأ، فإن البغاة بنت لاحتجاب السلطنة عنه سدا أسسته على الطغيان، فقيل لأهل البيعة: «قد فتح الله لأبي الفتح {فَانْفُذُوا لََا تَنْفُذُونَ إِلََّا بِسُلْطََانٍ} » [2] . فشكرا لله سعى أصحاب البيعة وما شك مسلم أنه كان مبرورا [3] ، فإنهم لما بلغوا القصد تلا لهم لسان الحال: {إِنَّ هََذََا كََانَ لَكُمْ جَزََاءً وَكََانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا} [4] . وسرّ أهل الجمعة وأصحاب السبت والأحد ما حصل من الفتح يوم الخميس وكان نعم اليوم. وجاء رمضان مسرعا بخنجر نونه فقيل له: «قد ظهر الظاهر [5] فأمر الناس بالصوم» . ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تقهر الأعداء عند أدائها بسلطان وقوّه، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي من انتصر لأمّته كان ظاهرا على من عانده وأخفى الله عدوّه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين وفوا بالعهود، ورأوا في بيعته ربح التجارة فسنّوا سيوفهم لنصرة سنّته وإقامة الحدود، صلاة تسقي عهاد الرحمة إن شاء الله عهدها، وتنظم في سلك القبول عقدها، وسلم تسليما كثيرا.
وبعد، فالعهد النبوي وإجماع الأمة قد حكم بموجبها وارتفع الخلاف، وزمزم ساقي القبول بالسقاية العباسية، وسعى حول المقام الشريف على الشرب الظاهري [6]
وطاف، ولزمه ذلك شرعا فأعلن المسلمون بالتكبير ليتقدم هذا الإمام إلى محرابه، وكان بامتناعه أشد من الحديد فألانه الله لداود لما بالغ في لين خطابه، فالعهد بحمد الله قد صدر، والمقام الشريف قد نشق بعد الشمم رائحة وروده، وكاتبته ملوك الروم من مماليكه وملوك [7] الهند والحبشة من خدامه وعبيده، والمقام الشريف أولى من عقد
(1) على: تو، ها: عين ساقط من طب ق: بياض قدر كلمة واحدة.
(2) سورة الرحمن 55/ 33.
(3) مبرورا: طب: سعيا مشكورا.
(4) سورة الإنسان 76/ 22.
(5) قد ظهر الظاهر: تو، ها: قد أظهر الله الظاهر.
(6) الظاهري: ق: الأزهري.
(7) ملوك: قا: مماليك.