فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 604

الخناصر على قبضة هذا العهد الشريف وجنح إليه، وكيف لا وقد قال الله عز وجل:

{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجََالٌ صَدَقُوا مََا عََاهَدُوا اللََّهَ عَلَيْهِ} [1] ، وبركة قبوله أظهرت البرهان في أعدائه وعجلت لهم حتفهم، وجعلتهم نكالا لما بين أيديهم وما خلفهم، وتالله لقد كانوا قذى في عيون هذه الأمّه، وكان منهم على كل صدر منشرح غمّه، وما خفي عن العلم الشريف أن وليّ هذا العهد الشريف لا يقابل شرف عهده بحتّى واصطبر وسوف، فإنه من السلف الذي حصل عليه [2] إيلاف قريش، فأيّدهم الله على أصحاب الفيل و {أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} [3] . والتنزيل في بيته الشريف نزل، وجبريل هبط بوحي الله على هذا البيت الذي تهيم أفواه النجوم من جبهات أعتابه إلى القبل، فإذا جعل علمه الأسود خالا في وجنات راياته، قالت التورية: «هذا يعدّ من حسناته» ، وقد نقل الفاضل في بعض عهوده وسلسل الروايه، أن جده العباس بشّر أنه لا يطوى لولده إلى يوم القيامة رايه، ومولانا أمير المؤمنين قد ألقى عصى اختياره، وكان الاختيار في ذلك لله. وقد صار مولانا السلطان وليّ هذه الأمة فأعانه الله على ما ولّاه، واستوفى خلّد الله ملكه شروط العهد والبيعة إلى وجه الحق الذي رفع حاجبه على الباطل، وقصّر الله عمر من تطاول إلى ذلك وعند التناهي يقصر المتطاول. وجلس مولانا السلطان [4] على تخت ملكه الشريف فتولد لأهل الرمل بذلك راية فرح ونصره، وعثر المعاند بذيله بعد ما أظهر تلك الشمره، وتقلقلت لأبّهة ملكه [5] أحشاء الفلك، وحفّته أملاك السماء وقال الناس: {مََا هََذََا بَشَرًا إِنْ هََذََا إِلََّا مَلَكٌ} [6] . وجلس الاسم الشريف من المنابر على أسرته، ومن الدينار على طلعته الشمسية وغرّته، وقال الدرهم: «هذا مكتوب على جبيني» فرأينا ذلك ظاهرا على جبهته. وسجدت أقلام الملك في محاريب الطروس وكانت سجدة شكر أطلقت فيها الألسنه، وكان الذي ينقط من مدادها دموعا،

(1) سورة الأحزاب 33/ 23.

(2) حصل عليه: قا: حصل لهم.

(3) سورة قريش 106/ 4.

(4) السلطان: تو: أمير المؤمنين

(5) ملكه: قا: مملكته.

(6) سورة يوسف 12/ 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت