فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 604

وسهلا ووعرا، وغورا ونجدا، وحلّا وعقدا، وما له من ملك تخضع البدور [1] في شرقها لشرفه، ومدد تمتدّ أيادي الملوك إلى أقطاف ما أثمر في فروع خلفه، وما ينسب إلى أبي الفتح خلّد الله ملكه من الفتوحات التي يفتحها الله على يده الشريفه.

فاستوعب مولانا أمير المؤمنين الشروط الشرعية في ذلك كله، فرحم الله من خلفه فإنه نعم الخلف والخليفه، تفويضا شاملا وتقليدا كاملا وعهدا تامّا وإسنادا عامّا، تدخل فيه الناس قاطبه، وتعاقب على ترك طاعته فإنها واجبه، وتلقّى مولانا السلطان خلد الله ملكه ذلك بقبول تعطّرت نسمات القبول بشذاه، وسمع وصايا عهد الخلافة {خََاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللََّهِ} [2] وما أحقه زاد الله شرفه تعظيما [3] بقول الفاضل في حكاية الحال: «الله أكبر لهلال طلع بنسك رمضان وخصب شوّال، وسبحان الله كيف قطع بحدّ إقبال لا بحدّ قتال» ، وتالله لقد كشف هذا العهد عن وجه الدين لثاما، وأمسى كافور النهار له خادما ومسرور الليل زماما، وجاء الحقّ وزهق الباطل، حتى نيل مصر طولب بالوفاء فلم يماطل، وخر طائعا وجرى في الخدمة على العاده، ووصل الناس منه إلى وفاء الحق وزياده، وفطّرت أكباد الطغاة في أول رمضان فابتهج الناس بعيد أوّل، ولم يجسر هلال شوال أن يغتصب منه النون بل أظهر فرحا وتهلّل، وعاد شباب العدل غضّا بالديار المصرية بعد ما ظهر عليها الهرم [4] ، وهبّت نسمات القبول من طيبه طيّبة، وحملت عرف هذه البشرى وعرّفت به جيرانا بذي سلم، وظهر الملك الظاهر في أفق الملك كالبدر الذي شبّب بنوره عوارض الحلك، وإن ذكر الكرم فقل: «كالسحاب الذي يرقع لثامه وجه الفلك» ، وردت روح الملك بحمد الله إلى جسمها، ودخل نظامه إلى بيوته الشريفة فأظهر البديع والغريب في نظمها: [من الطويل]

وقد عنّ لي أني أقول مضمّنا ... سلاف كلام يرشف الذوق صفوه

تحاسدت الأمصار حتى لوانها ... نفوس لسار الشرق والغرب نحوه

(1) البدور: قا: الملوك.

(2) سورة الحشر 59/ 21.

(3) زاد الله شرفه تعظيما: طب: زاده الله شرفا وتعظيما ها: زاد الله شرفا وتعظيما.

(4) الهرم: طب: الهدم ق: الهزم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت