فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 604

غلط من جهل مقداره الشريف. وهذه الغلطات ما برحت في حواشي الدهر مخرجه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين نفذوا أحكام شريعته، وأوصلوا تلك الأحكام النافذة بكل وليّ من أمته، وسلم تسليما كثيرا.

أما بعد، فولاية الولي تعمّ هذه الأمة ببركاتها، وإذا تمسكت بها تضوّعت من نسمات القبول نفحاتها. وقد تلت ذمتنا الشريفة بولاية هذا الوليّ في براة ورشّحت [1]

من الخير بالأنفال [2] . وكان أمر المسلمين في ولايته شورى وفصّلت في الثناء عليه أقوال.

فإنه إمام العلماء الذي ودّ كل إمام أن يصلّي خلفه ليعدّ من جماعته، والولي الذي ما شك عالم بحمد الله بصدق ولايته، وهذا أمر اشترك في نفعه راع ومرعي، وحضّ عليه أمران عقلي وشرعي. فمن يهدي [3] الله لاتّباع هذا الوليّ فقد أرشده إلى طرق [4] الهدى، {وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا} [5] .

ولقد راودته مخدّرة هذا المنصب عن نفسه زمانا لما شغفها حبا بديانته، ولكن حصل القبول في أيامنا الشريفة وصادف العقد محلا وقد حكم على مقتضى مذهبه بكفاءته، وأما دقائق العلوم فكتبها عن حسن نظره الكريم لا تصبر ولا تتجلّد. وإذا حمدت علماء العصر فإجماع المسلمين يشهد أنه أحمد. وهو الذي تسلسلت أحاديث فضله مع الرواة، ورقص الناس لها عند السماع، فإنه القدوة الذي [6] أنشده لسان العصر ولسان الإجماع: [من الطويل]

لكل زمان واحد يقتدى به ... وهذا زمان أنت لا شكّ واحده

وأما دروسه فقد علم الله أنه أحيى بها ما نسي من العلم ودرس، وإذا طال لسان قلمه في فتوى قصّرت ألسن أقلام العلماء واعتراها الخرس: [من الطويل]

فواعجبا منّا نحاول وصفه ... وقد غرقت فيه القراطيس والصّحف

(1) رشحت: ق، ها: وشحت.

(2) بالأنفال: ق: بالأفعال.

(3) يهدى: طا، طب، ق: يهد / مهد (؟ مهمل) .

(4) طرق: ق، تو، ها: طريق.

(5) سورة الكهف 18/ 17.

(6) الذي: قا: التي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت