فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 604

ولا أمر بولاية مستحق إلا هيّأ الله له من أمره رشدا، ونطق لسان الهداية منشدا:

[من الخفيف]

حسبك الله ما تضلّ عن الح ... قّ ولا يهتدي إليك إثام

هذا ودليل الدين في سيره [1] الحسن يرشده، ويرنّح أعطافه كأنه عن كل ضائع ينشده. فأعاذه الله من ولاية قوم يسمعون بيّنة الحق، وإذا جاءتهم الرّشوة لأمور معضلات، تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات. لا جرم أنه الألمعي الذي كأن أفكاره مشتملة [2] على مسامع وأبصار، واللّوذعي الذي يتطفّل على نور أوهامه ضوء النهار.

ولما كان الجناب الكريم العالي القاضوي الولي أحمد ابن العراقي الشافعي أعز الله تعالى أحكامه [3] هو الموصوف الذي تجاوز بالفضل [4] حدّ صفاته، وإليه أشار القائل بقوله في بديع أبياته: [من المنسرح]

صفاته في العلوم إن ذكرت ... يغار منها النسيب والغزل

تعرف من عينه حقائقه ... كأنه بالذكاء مكتحل

ولما صدّقنا خدام هذا الوصف الذي نقلته من بعض أوصافه، وتطفلت ملوك العلم على مائدة علمه ونشقت من طيب أعرافه، اقتضت آراؤنا الشريفة أن نجمع [5] بين علمه وعمله في الأحكام الشرعية علما أن النجاح بولايته لائذ [6] ، واعتمدنا في ذلك على نصرة أحكام الله وقضائه النافذ.

فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي الظاهري السيفي لا زال حاكم الشرع في أيامه العادلة وليّا، وكلما أغضب أهل الباطل كان حكمه ماضيا مرضيا

(1) سيره: قا: سيرة.

(2) مشتملة: قا: مجتمعة.

(3) الشافعي أعز الله أحكامه: قا: إلى آخره.

(4) بالفضل: قا: بالوصف.

(5) نجمع: قا: يجمع.

(6) لائذ: قا، ها: زائد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت