ذي القعدة سنة أربع وعشرين وثماني مائة [1] بنظر الجيوش المنصورة بالديار المصرية والممالك الإسلامية [2] ، وهو:
الحمد لله الذي تسمّى بالباسط، وبسط الرزق لعبده، ورأى هذا العبد متزايد الشكر فزاده بسطة من عنده. * وشكا الزمان قلة النظر فشرفه بناظر وصل بحسن نظره إلى بلوغ قصده * [3] ، وزاد جيش المسلمين بهذا الناظر الحسن بهجة وزينا، فطاب نفسا وقرّ عينا، وتحقق ما عنده من الديانة وحسن السريره [4] ، فقال: «هذا يوم العرض على مالك يوم الدين يكون إن شاء الله نعم الذخيره» . نحمده على ملك ظاهر زان الملك فرفل الدهر في حلل زينه، واختار لوجه جيشه ناظرا فقال الصواب: «هذا ناظر الجيش بعينه» ، ونشكره شكرا نرجو أن يكون به وجه التقصير يوم الكشف مستورا، ومطوي العمل الصالح عند مالك الملك منشورا، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة نزداد بها نظرا وحسن بصيره، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي ما برحت جيوش الأنصار تحسن نظره منصوره، ولا رقم اسمه على لواء جيش إلا حصل به نصر من عند الله وفتح قريب. وهذا الرقم هو الطراز الذي به عز لمولانا السلطان وشرف على كل نسيب، فصلّى الله عليه وعلى آله وأصحابه صلاة إذا كان اللسان لها مديرا كانت له في منشور الرحمة نعم العلامه، وتكلّفت له بزيادة الرزق وأثبتته في ديوان الكرامه، وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد، فأهل النظر لا سيما بنور الله هم نظّام ملكنا الشريف ووسائط عقوده، واختيارنا الشريف لم يقع بحمد الله إلا على من تجمّلت الوجود بوجوده، وآراؤنا الشريفة تسكن عندها خافقة كل رايه، وما برح سهمها يبلغ كل غرض وجوادها يسبق إلى كل غايه. وقد بصّرنا الزمان بناظر ملأ عينه فقال: «نعم الإنسان» ، واختارت جيوش المسلمين أن تكون تحت نظره لتقر سيوفها في الأجفان، وجاء نسيم القبول بهذه الأخبار السارة متنسما، وأنشد لسان اختيارنا الشريف مترنما: [من الكامل]
(1) سنة مائة: من السنة المذكورة.
(2) «النجوم الزاهرة» لابن تغري بردي ج 14ص 205.
(3) ما بين النجمتين ساقط من تو، ها.
(4) السريره: قا: السيرة.