فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 604

قلّ الثقات فإن ظفرت بواحد ... فاشدد يديك عليه فهو وحيد

وضربت كل مربعة أخماسها في الأسداس فلم تقع على غيره، واشتق الناس بسط الرزق من الأيام الباسطية اشتقاق من هو عالم بخيره، وردّ الله من أرزاق المسلمين كل ضائع بعلامته، وابتهجوا بعد الضيق بإفراج الحال وجانسوا في ذلك بين كرمه وكرامته، وقرأ المسترزقون وقد فتحت لهم أبواب الرزق وعنده مفاتح الغيب، وسعت أقلام الرزق على الرؤوس واسودّت عوارضها بعد ما لكزها [1] الشيب. وكان كل من كتّاب الجيش قد توكّأ على عصا قلمه لما ضعفت قائمته، وكانت القصص أوهن من العنكبوت فشمل الكل حول الله وقوته، وقال الديوان الشريف: «هذا ناظمي» ، وقال دار الوسائط: «هذا ناثري» ، وقال الزمان وقد تهلل: «هذا وجهي» ، وقال جيش المسلمين وقد ابتهج: «هذا ناظري» . هذا وجبهات الأقلام قد ظهر فيها أثر السجود، وأصابعها تتحرك بين تلك السطور في مسابحها السود، وما أحقه هنا بقول القائل، إذا سرّح رأس قلمه بأطراف الأنامل: [من السريع]

مداده في الطّرس لما بدا ... قبّله الصبّ ومن يزهد

كأنما قد حلّ فيه اللّمى ... أو ذاب فيه الحجر الأسود

وقد جانس الله بين جماله وجميله في صورته ومعناه، وقالت الرئاسة: [من البسيط]

هل غير أني أهواه وقد صدقوا ... نعم نعم أنا أهواه وأهواه

والدليل على رفعته أن الباسطية بمصر قد أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، ورفع خطيبها إلى أعلى الدرج وإذا أطلق سهام وعظه سقط [2] قوس الهلال وسقط عن هذا السموّ سهمه، والباسطية بالشام تسلسل ماؤها ودار بها حديث البخاري فسلّم كل عالم لهذا التسلسل والدور، وما دخلها طالب علم إلا تفقّه في باب المياه على الفور، وقد أجرى الله مناهل أياديه في مجاري أرزاق العباد. وكان رأي أبي الفتح خلّد الله ملكه جاريا في ذلك على السّداد. وقال الدهر وقد علم بتفريطه من قبلها: «قد استدركت فارطي، وكنت منقبضا [3] لهذا التفريط وهذا التقليد بحمد الله باسطي» . ولو شاهد المانويّة ما على

(1) بعد ما لكزها: طب: بعدها لكز بها قا: بعد ما أنكرها.

(2) سقط: طا: سفل.

(3) منقبضا: ها: منقضيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت