رافع آيات [1] المعالي أوان أن [2] ناهزت الانتكاس، ومجدد مكارم الشريعة وقد آذنت بالاندراس، محرز [3] الممالك الإسلامية بشدة الباس: [من الكامل]
الوصف عن إحصاء وصفك عاجز ... والعقل عن إدراك قدرك قاصر
وقف الكلام وراء مدحك حائرا ... أنّى يفي بالمدح ذاك الحائر؟
أسبغ الله تعالى ظلال جلال السلطنة المظفرية على كافة الناس أجمعين، ولا زالت الأفلاك تابعة لهواه، والأقدار متحرّية [4] لرضاه، ولا برح أهل الفضل من العلماء العظام، والمشايخ الكرام، مبتهلين بأطلق لسان، ومتضرعين بأرق جنان، أن يديم أيام دولته ويمتعه بما خوله دهرا طويلا، ويوفقه لأن يكتسب به ذكرا جميلا، لأنه على ذلك قدير، وبالإجابة جدير. ولمّا بشّرنا بتباشير وصول الرسول هتف هاتف أنّ صبح السعادة من مشارقها طالع، وروح السيادة من مفاتيحها ساطع، انكشفت الهموم، التي قد ساورتني فيها الغموم، وتجلّت عن القلوب الأفكار المضادّه المضارّه، وتنحّت عن الأفئدة الأنظار [5] المعاندة المعارّه، وسجدنا شاكرين لواهب [6] المواهب والعطايا، وكاشف المصائب والرزايا، شكرا لوصول الكتاب المزيح للشبهات، والمزيل للكربات، بعد أن تلقّي بالتبجيل [7] والإكرام، والتعظيم والاحترام، ولثم بالأفواه، ووضع على الجباه: [من مخلّع البسيط]
الناس أرض بكل أرض ... وأنت من فوقهم سماء
فالمرجّو من صدقات مالك الرقّ، وواهب الرفق، أن لا يقطع إنعاماته الجسيمه [8] ، ومراسلاته الكريمه، حتى يتشرّف المماليك ويتكرم، ويتسمّن المهازيل ويتسنّم [9] . وقد كان برهة من الزمان، ومدة من الأوان، يدور الاتحاد والمحبّه، ويسير الوداد والمودّه، بين
(1) آيات: قا: رايات.
(2) أوان أن: قا، ها: أوان
(3) محرز: طب: مجهز.
(4) متحرية: طب: متجبرة ها: متحركه قا: متحيرة.
(5) الأنظار: طا: الأنصار.
(6) شاكرين لواهب: ها: شاكرين لمواهب طب: ساجدين لواهب.
(7) بالتبجيل: تو، ها: بالتمجيد.
(8) الجسيمة: ها: الكريمة.
(9) يتسنّم: ق: تتنسم.