والد الحضرة المظفريه، السعيد الشهيد الملك المؤيد تغمده الله بغفرانه، وأسكنه بحابح جنانه، وبين والد المملوك المرحوم المغفور أزال الله تعالى عنه نكال نقمته، وأسبل عليه سجال رحمته. روي في الخبر: «من أشبه أباه فما ظلم» [1] . وفي الأثر عن سيد البشر صلى الله عليه وسلم «الحب يتوارث والبغض يتوارث» . فالآن الماضي لا يذكر، والمذكور لا يتكرر ثم إن المملوك بعد ما نزلت الملمّة المهلكة البتراء، والمصيبة المدلهمّة السوداء، تحصّن ببعض الحصون، وارتضى بالسكون. تنشّط عثمان المخذول وتفرّح، وكاد من شدة نشاطه يتبرح [2] ، لما رأى من تفرق الإخوان، وتشتت أحوال الخلّان، هجم هجوم الأعداء بالعساكر، * وآل على الضعفاء والمساكين * الأصاغر، فالتقى [3] الفتاة والفتيان، وتمادى بين الجانبين الخراب، وتطاول بين الطائفتين الضراب، واشتد الخصام والنزاع، وارتفع الصّياح أي ارتفاع. وأتى أمر الله وجاء نصر الله، وتليت: {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللََّهِ وَاللََّهُ مَعَ الصََّابِرِينَ} [4] . فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين.
ثم بعد ذلك وقع الاستماع، وانتشر البقاع، عن عسكر الجغتاي [5] قد صمموا العزم إلى بلاد الشام صينت عن وصول أيدي الظلّام ليخربوا البلاد، ويعذبوا العباد.
فنوديت في سري أن هذا الأمر واجب الدفع، وأن ذلك الخطب لازم المنع، توجه العسكر الحضر، الذين كانوا يصاحبوننا في ذلك السفر، من غير اجتماع تام، ونفير عام، ليعارضوهم. فعارضوهم كرّارين فرّارين، بشدّ الوثاق والاتشاق [6] ، في موضع يقال له الأطاق، أياما معدودة مجدّين محتالين، غير مختالين، وهم كانوا من أهل الختل والخداع [7] ،
(1) «مجمع الأمثال» للميداني النيسابوري ج 2ص 333.
(2) يتبرح: ها: يتترح.
(3) وآل فالتقى: وآل: تصويبنا: طا: واللوا (كذا! التوى؟) ق: وال ساقط من طب، قا، تو ما بين النجمتين ساقط من ها طب، ق، تو: على المساكين الأصاغر والضعفا فالتقى.
(4) سورة البقرة 2/ 249.
(5) الجغتاي: طب: الحثعاي ق: الحفناي. ها: الجعياني
(6) الاتشاق: طب، قا، تو، ها: الانتشاق ق: الاستنشاق.
(7) الختل الخداع: ها: الخيل والخداع.