فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 604

وقال عز من قائل: {يََا دََاوُدُ إِنََّا جَعَلْنََاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ} [1] ، وأعز الإسلام في هذا العصر بقوة وسلطان، وإمام لو حلف الزمان أن يأتي بمثله قيل له: «حنثت يمينك يا زمان» ، وكان قمر الملك قد تصاغر حتى عاد كالعرجون من الضعف. فالحمد لله على إبداره وتنقله بالملك الأشرف إلى منازل الشرف، وعلى أن ظفّره الله بأعدائه وطرف سيفه نائم ملء جفنه، وأدّبه في نظام بيوت الملك فدقّق فيها المعاني بشريف ذهنه، ولما قرأ سورة النصر تبت يدا من عانده وحماه رب الفلق من شر كل وسواس وخناس، وسلسل أحاديث عهده مع الرواة فصحّت وكيف لا وهي مروية عن ابن عباس. ثم الحمد لله على سلطان ملكه الأحد [2] يوم الأربعاء فلم يقم خميس حرب ولا ظهر خلاف من إثنين، ومنع أن تكون السجدة لغير الرحمن فرفع الله نجمه بهذا التواضع فوق الفرقدين، وكان التقبيل قد صار له في خدود الأرض علامه، وصار لأثر الشفاه في وجنة كل بقعة شامه. فالحمد لله الذي جعله أشرف الملوك وأوصل [3] عهده الشريف ببيت النبوه، وقيل له: «إنّ كتاب هذا العهد يحيى به الملك» فأخذ الكتاب بقوه. ثم الحمد لله على إجابة الأدعية بكتابته التي ما يترتب على الدهر بعدها عتاب، وقد تكرر الشكر في الدعاء الفاضلي من الأمة وهو الحمد لله فاتحة الكتاب وخاتمة الدعاء المجاب، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة إذا تمسك بها ملك كان الأشرف إذا انتسبت ملوك الأرض، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي هو عدّتنا عند مالك الملك يوم العرض، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين ربحت تجارتهم يوم البيعة بمشترى الآخره، صلاة نرجو أن تكون بها فروع الأعمال في ربيع الأبرار زاهره، وسلم تسليما كثيرا.

أما بعد، فهذا العهد الشريف الصادر من مولانا أمير المؤمنين المعتضد بالله زاد الله شرفه تعظيما، ولا برح كلما ألقاه إلى ملك عادل تلقى منه كتابا كريما عباسي تتبسم ثغور الأفق بلوامع برقه، والذي عهد به قد أورثه الله الأرض ولم يذر عليها من ينازعه في حقه. فإنه ذو الحسب الذي يحتسب به ذوو الأحساب، وذو النسب الذي إذا نفخ في الصور فلا أنساب، وهو من السلف القائمين بحقوق الله إذا قعد الناس، والمستضيئين بنور الإلهام الموروث من الوحي لا من الاقتباس. وهو الخليفة الذي لا يصل سهم عمل إلى

(1) سورة ص 38/ 26.

(2) الأحد: طب: الله الأحد.

(3) أوصل: تو: واصل ها: وصل طب: جعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت