فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 604

ملك الشام عراقا وترنم حادي المسرّة بعد الصعيد في الحجاز، وفتح الله لسلطاننا أبواب النصر فكانت على الحقيقة نعم المجاز، وأخصبت مصر في أيامه الزاهرة فلم ترض أن تستخدم جارية تصب على يدها من الغيث، وجاور الشافعي [1] فتفقّه في العدل، وتأسّد على ملوك الأرض بالليث. وقرّ قرار البحر وسكن البرّ البرّ [2] فتيسرت له كل عسره، وناهيك أن ريم الفلا دخل تحت هذا الإيناس ولم يصر عنده نفره، ولا تنمر بعدها أسد بل صار لصغار الأرآم [3] في جبهته لمس، وأشرقت الأرض الأشرفية بأسدها فحسن أن يكون طالع الرعايا بالأسد والشمس، وأخبر نسيم القبول بطيب طيبة وهو صادق الأنفاس، وزمزم الفرح بالمقام لما سمع أن الأشرف شرب [4] من سقاية العباس.

وأمسى عيش أهل الصفا والمروة بهذه البشرى صافيا، وصار أول بيت وضع للناس على هذا الهناء ثانيا. ودنا الأقصى من هذه المسرّة التي ألانت [5] الصخرة، وفتح الله باب الرحمه، وأثمرت أعواد المنابر بشكر الله فقال [6] كل خطيب: «الحمد لله على هذه النعمه» ، ونثر الملك الأشرف ندى قلمه الشريف على الأوراق فكأنه مدّ من غمامه، وظهر كل تقليد وقد بان عليه الشرف بتلك العلامه. ووجدت كتّاب الإنشاء للمصطلح بعد التنكير [7] تعريفا، وأعطاهم الوقت القابل دستورا فزادوا صعدة التعريف تثقيفا. وارتفع علمهم الزاهر ووجدوا في الأيام الأشرفية شرفا، وسئلوا عن قلم الترسل [8]

«هل وكف بالخيرات؟» فقالوا: «حسبنا الله وكفى» . وصار لبليغهم حظ وقلم البليغ بغير حظ مغزل. ودار لقهوة الإنشاء دور صفا بسلافتها [9] وتسلسل، وطار حمام [10]

الرسائل وقد جعل طوقه على مخلق هذه البشرى مزرّرا. وبعده يصير طرح البرد في هذه

(1) الشافعي: قا: الشافعي رضي الله عنه.

(2) البر البر: قا: البر.

(3) الآرام: ق: الآلام.

(4) شرب: ها: سمع.

(5) ألانت: قا: لانت.

(6) فقال: ساقط من ها.

(7) التنكير: ها: الشكر.

(8) الترسل: ها: التوسل.

(9) بسلافتها: قا: لسلافتها تو، ها: لبلاغتها.

(10) حمام: تو، ها: حمائم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت