يفتحه الله على يده الشريفة في تأريخه الأشرفي فإنه تأريخ في جبهة الزمان غرّه، وقد أرّخ في وجوه الأعداء سلخا ما أرّخ مثله من الهجره. تفويضا شاملا، وتقليدا كاملا، وعهدا تامّا، وإسنادا عاما، تدخل فيه الناس قاطبه، وتعاقب على ترك طاعته فإنها واجبه. ولم لا نكرر [1] الحمد لله إلى سلطان جاء بحسن تبصرته لأعداء هذا الدين مدهشا. وقد شاء الله [2] تمليكه وتلا لسان الحال: {قُلِ اللََّهُمَّ مََالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشََاءُ} [3] ، وأوضح لنا سبل الرشاد وأرانا بيان العدل [4] في ذلك الإيضاح، وأظهر في فتح [5] أبواب الملك تلخيصا استغنى به عن المفتاح. فطلع في شعاره كالبدر في ليالي شرفه فكان طلعة على المسلمين مباركه. وتمشّى العدل في مفاصل الظلم فزعزعها [6] فأحسن الله في ذلك المشي مسالكه. وقد أجاب الله دعاء مصر بعد ما تضرّعت بأصابع نيلها ونشرت أيدي القلوع، وكشفت عن صدر بحرها ورفعت ثدي هرمها وأجرت من عيون سواقيها تلك الدموع، وتنسّمت دمشق هذا الخبر الطيب من نسيم القبول وقد مرّ عليها من التعب عليلا، فأرسلت كافلها وهي تقول: «يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا» . ولما شاهد عمود الملك قائما على أجمل القواعد، بالغ في الإخلاص وعلم بأنه [7] الذي ظفر [8]
بأشرف صلة وهو عائد، وحمحمت الشهباء لما غنّت الشقراء على الأبلق وخلّقت [9]
غرّة جبهتها، وخرّ عاصي حماة طائعا ودار للمحمدية [10] دور فسلسلته حتى دخل تحت شريعتها، وتنبّهت صفد لتصفيد الأعداء فأذاقتهم من أصفادها نصبا، وابتسم ثغر طرابلس الشام وركب سفن المسرّة. {وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا} [11] ، وأمسى
(1) نكرر: قا، تو، ها: يكرر.
(2) الله قا: الله تعالى.
(3) سورة آل عمران 3/ 26.
(4) العدل: قا: العهد.
(5) فتح: تو، ها: فتوح.
(6) فزعزعها: طب: فرعزها ق: فزعزها.
(7) بانه: ها: أنه.
(8) ظفر: ها، قا: يظفر طا: فظفر.
(9) خلقت: طب: حلفت ق: حلقت.
(10) للمحمدية: ها: للمجد به.
(11) سورة الكهف 18/ 63.