فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 604

البشرى وأصبح لثامه عن وجه الفرح مسفرا، وحمدت بنو عقبة هذه العاقبة وقالت آل مرى: «زال بحمد الله عنا المرى» ، وزاحمت أعطاف الاستحقاق شمائل مولانا السلطان الملك الأشرف أبي النصر برسباي بالمناكب، وحرضت مولانا أمير المؤمنين على ما يجب عليه من القيام لله [1] بالواجب، فألقى عصا اختياره ورأى خيرة الله في تفويض أمور المسلمين إليه، شرّفه [2] بذلك فامتنع فأفتت [3] أئمة الدين أن الامتناع في مصالح المسلمين يحرم عليه، وقيل له: «إن التبرك ببيت أمير المؤمنين والإصغاء لحديثه يجب على كل دولة قاهره، فقد ثبت أن البيت والحديث لأسلافه الطاهره، وهو خلف الخلفاء ولا خلاف في شرفه الذي زكى في الأرض ونما، فإنه من بيت ساكن الروضة ومن الشجرة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء» . فلما هبّت نسمات القبول وارتفعت عن وجه التفويض البراقع، وأومض لمولانا أمير المؤمنين [4] برق [5] من جانب الهدى لامع، فوّض إلى مولانا السلطان الملك الأشرف المشار إليه ما ولاه الله من أمور المسلمين ولاية تعيّن إسنادها * إليه ووجب، وثبت عند قضاة قضاة الإسلام صحة هذا الإسناد * [6] فحكمت فيه بالموجب، وقدمه للإمامة وعلم المسلمون أنه إمام كل محراب فكبروا: [من الكامل]

ولو أنّ مشتاقا تكلّف فوق ما ... في وسعه لسعى إليه المنبر

وعهد إليه بعد التفويض عهدا مزرّرا بتوثيق عرى الإيمان، مشتملا على ما اشتملت عليه الخلافة العباسية وهذا الحديث متصل بقديم الزمان. وقلّده ما وراء سرير [7] خلافته، فجلس على تخت ملكه الشريف، وحظي السرير والتخت من الملك الأشرف بالتشريف.

وفوّض إليه مولانا أمير المؤمنين ذلك بعدا وقربا، وشرقا وغربا، وقبلة وشمالا، وإقامة وارتجالا، برا وبحرا، سهلا ووعرا، غورا ونجدا، وحلّا وعقدا، وما له من ملك تخضع البدور في شرفها لشرفه، ومدد تمتدّ أيادي الملوك إلى اقتطاف ما أثمر في فروع خلفه، وما

(1) الله: قا: الله عز وجل.

(2) وشرفه: طا: وشوقه.

(3) فأفتت: ساقط من قا.

(4) أمير المؤمنين: ها: السلطان.

(5) برق: قا: برق بدا.

(6) ما بين النجمتين ساقط من ها.

(7) سرير: ق: ستائر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت