فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 604

أما بعد، فهذا البيت العمري معلوم أن سراجه نوّر الآفاق، وعلته بعد ذلك بالطلعة الجلالية بهجة وإشراق، وقد تعيّن علينا أن نستضيء [1] ببركاته، ونقتبس [2] من نور مشكاته، فإنه البيت الذي قامت به أعمدة العلوم على أحسن القواعد، * وأجراه الله من مشايخ الإسلام على أجمل العوائد * [3] .

ولما كان الجناب الكريم العالي العلمي أبو البقاء صالح البلقيني الشافعي أعز الله أحكامه، وجعل لتحقيق قلمه على صحة كل كتاب شرعي علامه هو التكميل البديعي لنظم هذا البيت الذي نثرت جواهر العلوم من علو طباقه [4] ، والخلف الصالح الذي تجنى ثمرات الفوائد من بين أوراقه، والعالم الذي إذا حلف الحالف أنه علم الأئمة في هذا العصر لم يكن بحانث، اقتضت آراؤنا الشريفة أن نعزز شيخي الإسلام من بيتهما بثالث.

فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي الأشرفي لا زال قاضي قضاة الشرع في أيامه الصالحة صالحا، ولصدور أهل العلم يحل ما أشكل عليهم على كلا الحالين شارحا

أن يفوّض إلى المشار إليه قضاء قضاة الشافعية بالديار المصرية وأعمالها وبسائر الممالك الإسلامية المحروسة، على قاعدة أخيه قاضي القضاة جلال الدين نوّر الله ضريحه، وجعل من الرحيق المختوم غبوقه وصبوحه والقاعدة قائمتها [5] مشمولة بكذا وكذا تفويضا صحيحا شرعيا كاملا، وإسنادا معتبرا مرضيا شاملا، لأنه العالم الذي إن ذكرت الفروع فقد تأصّلت بعلمه وأزهرت، أو ذكرت الأصول فقد تفرعت بفوائده وأثمرت، فإنه فرع شجرة ما برحت أصولها بعين العناية ملحوظه، فلو أدركه السبكي ما رفع حاجبه بل غضّ طرفه وقال: «الأصول محفوظه» ، والتفاسير فقد رفعت له ستور الإشكال وقالت: «هذا الإمام كشّافي [6] بجزيل فوائده» ، ولو عصى عليه تفسير قاده

(1) نستضيء ببركاته: طب: نقضى بركاته ق: ستغنى بركانه.

(2) نقتبس: طب: يقتبس ق: تقتبس.

(3) ما بين النجمتين ساقط من ها، قا.

(4) من علة طباقه: تو، ها، قا: من طباقه طا: عن علو طباقه.

(5) والقاعدة قائمتها: ها، قا: والقائمة قاعدتها.

(6) كشافي: ها: كساني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت