فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 604

العالمين، المنصور بنصرة خير الناصرين، ناصر الدنيا والدين، ظهر الإسلام والمسلمين، قسيم أمير المؤمنين، أبو النصر ملك أشرف [1] ، الذي قرّط بتأييد الله تعالى آذان السعادة وشنّف، * زيّن الله تعالى سرير السلطنة بوجوده الشريف وشرف * [2] ، ونشر صيت عدله وفضله في أطراف العالم وعرّف، ولا زال شريفا بين خلق الله مشرّفا، عادلا بين عباد الله منصفا، فكان زائد القبول والإقبال، ومبشّرا ببلوغ الآمال، وممهدا قواعد المودّات، ومؤكدا أسباب السعادات، عطّر أرجه أرجاء الوفاق، وزيّن رونقه رياض الاتفاق.

كأنه روضة زيّنت بزواهر الرياحين، أو درّة رصّعت في شنوف الحور العين، ألفاظه تنوّر الألحاظ، ومعانيه تزيّن الألفاظ، استنشقت منه روائح الاتحاد وفوائح الاعتضاد، واستدل منه على الوداد الكامن في مكامن الفؤاد، كل سطر منه يحاكي كتابا أنيقا، وكل كلمة منه تضاهي عشيقا: [من الطويل]

نواطق إلّا أنهنّ سواكت ... يترجمن عما في الضمير مكتّما

فتلقّي [3] بالتعظيم حين وفد، وابتهج بوروده حين ورد، فقوبل بالتبجيل والتكريم، وتلي عنده: يا قوم [4] {إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتََابٌ كَرِيمٌ} [5] . وكان وروده سببا لتكامل السرور، ووصوله علّة لتواصل أمداد البهجة والحبور، ولله درّ المنعم بإصداره، والمفضل [6] بإيراده: [من الطويل]

وأقلامه تحمي الأقاليم فالردى ... لأعدائه منها وللمقتر البر

ولما جرت بالسعد حتما طروسه ... تيقنت حتما [7] أن خادمه الدهر

فتشرّف المحب المخلص بمطالعته، وظفر برؤية الأماني حين رؤيته. فأخذ يكرّر ألفاظه ومعانيه، ويلتقط الدر من زواهر جواهر فحاويه، وجعله عقدا في أعناق الآمال،

(1) ملك أشرف: كذا في طا، طب، ق، تو، ها قا: الملك الأشرف. وأشار ناسخ طا إلى غريب هذا المصطلح بكلمة «كذا» فوق «أشرف» .

(2) ما بين النجمتين ساقط من تو، قا، ها.

(3) فتلقى: قا: فيلقى.

(4) يا قوم: قا: يا أيها الملأ.

(5) سورة النمل 27/ 29.

(6) المفضل: قا: المتفضل.

(7) حتما: قا: حقا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت