فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 604

مقرّطا في آذان السعادة والإقبال. وأقدم على إصدار هذا الكتاب، الناطق بالصدق والصواب، المعرب عن ورود المحب إلى موارد الوداد، ووصوله إلى مقامات ذوي الإرادة والاعتقاد، سالكا في ذلك مسالك الإخلاص والاصطفاء، راجيا أن يقع موقع الاجتباء والارتضاء: [من المنسرح]

وحسبنا شاهد القلوب فلا ... حاجة لي في شواهد الكتب

إلى المقر العالي والمجلس السامي [1] لا زال عاليا، وإلى مصاعد العز والشرف واليا، معلما بتهنئتنا جلوسه على سرير الملك والسلطنه، شاكرين لله تعالى على أمان نفسه الشريفة عن البلية والمحن، وقلنا: «مهنئا لك» : [من البسيط]

يا من أعاد رميم الملك منشورا ... وضم بالرأي أمرا كان منشورا

أنت الأمير وإن لم تؤت منشورا ... والأمر بعدك إن لم يؤتمن شورا

معلنا بذكر ما نحن عليه من تأكد المحبة والمودة والاتفاق، والمصادقة والارتفاق، الجالبة لازدياد الأشواق [2] ، الجالية بصنوف الموالاة والوفاق، الخالية عن فنون الكدورة والنفاق، موضحا لعلمه الكريم أن أحوال مملكتنا هذه بسبب توجه عساكر خراسان وما وراء النهر حفّهما الله تعالى بالغضب والقهر، كما بيّنّاه في المكاتبة التي بعثناها إلى تلك الديار على أمراء ذلك الزمان رحمهم الله تعالى وأبقاكم، وحفظنا في كنفه وإياكم كان متزلزلا [3] . أمّا أولا بسبب وفاة والدنا السعيد، الواصل إلى جوار الملك المجيد، أنار الله برهانه، وثقّل بالحسنات [4] ميزانه، وهي عنده من أعظم المصائب، وأشد الأحزان وأكبر النوائب. وأما ثانيا فبواسطة تفرق عساكرنا حينئذ بسبب ما كنّا بعيدا عن خدمته، مشتغلا عن شرف ملازمته، لأجل وقوع بعض القضايا المتعلقة بأمور المملكة مع جماعة محصورين، ولكنهم في الشجعان كانوا معدودين. أما ثالثا فبتوجه الأمير شاه رخّ مع عساكره الكبيرة بغتة على مملكتنا فدخلوا فيها مستقرين بالبقاع والأصقاع، غير ملتفتين إلينا، ناظرين بنظر الحقارة علينا، فأخذوا مشتاهم في قراباغ أرّان، بقعة من بقاع أذربيجان. فلما جاء فصل الربيع، توجه نحونا قاصدين

(1) المجلس السامي: استغرب ناسخ طا هذا اللقب بكلمة «كذا» فوقه.

(2) والأشواق: تو: الاشتياق.

(3) متزلزلا: قا: متزلزلا عندنا.

(4) بالحسنات: تو: بالحساب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت