فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 604

محاربتنا، ونحن بقلة بضاعتنا، توفّقنا كما توفّقنا متوكلين على ربنا مقبلين عليهم غير مدبرين. ولما وصلنا التحم القتال بيننا مرة بعد أخرى ثانية بعد أولى، إذ قلب الله تعالى بفضله تدبيرهم، وفرّق بلطفه جمعهم، وشتّت شملهم، فغلبناهم منصورين بعون الله مختم المنون، وإن جندنا لهم الغالبون. فما توفقوا ساعة بل لحظة في المصافّ، فحمدنا الله تعالى على ذلك صواف، فتوجهوا إلى بلادهم وأماكنهم. فاقتفينا [1] آثارهم، ونهبنا أموالهم، وعطّلنا عشارهم، القصّة بطولها، {إِنَّ الْمُلُوكَ إِذََا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهََا} [2] .

ولما ولّوا مدبرين، دخلنا مصر مملكتنا آمنين سالمين، وقلنا: حمدا لله تعالى على هذه النعمة شاكرين. فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين.

ولما تمكنّا في مدينة الإسلام تبريز أكبر وأشهر مدن أذربيجان حماها الله عن الحدثان جلسنا بإجماع أهل الحلّ والعقد من أكابر السادات والقضاة والأئمة والعلماء والولاة على تخت المملكة بأسعد طالع وأيمن فأل، والحمد لله الملك المتعال، توجه نحونا متفرقو أمرائنا وأحبائنا وعساكرنا وأودّائنا صفّا صفّا، وبايعوا معنا فوجا فوجا، وكنا والحالة هذه بحمد الله في صحة كامله، ونعمة من الله شامله، فرحين بما آتانا الله علّام الغيوب، كشاف الكروب، وجعلنا أورادنا ما كان أوراد أهل الجنة الطاهر من الشؤون والعيوب. الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور الذي أحلّنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسّنا فيها لغوب، فأخذنا بنشر المعدلة واستمالة الرعايا والضعاف، وجمعناهم من الأطراف والأكناف، ووصّينا أمراءنا ونوابنا بتقوية شرع سيد المرسلين. فالحمد لله الذي جعل قلوبنا مائلة إلى المعدلة بين المسلمين فالمتوقع من الجناب العالي والمقرّ السامي السلطاني الأعظمي الأعدلي الأفخمي لا زالت ألوية إقباله منشورة منصوره، وقلوب أوليائه بوفور مرحمته مبتهجة مسروره، أنه لما حصن الله تعالى وحفظ تلك الديار المصريه، والممالك الغربيه، عن شرور هؤلاء المفسدين، المريدين بنا وبهم السوء ومتوجهين على ذلك لا مترددين، أن يأمر أهاليها بالدعاء في المقامات الشراف العظام، سيما في الأوقات الكرام، لدفع مكايد الظلمة اللئام، عن جميع ممالك الإسلام. وأيضا لما وقعنا [3] بينهم وبين تلك الممالك، صانها الله تعالى

(1) فاقتفينا: قا: فاقتضينا ها: فبقينا.

(2) سورة النمل 27/ 34.

(3) وقعنا: ها، قا: وقفنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت