فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 604

وإيانا عن المهاوي والمهالك، كالسد [1] الأسكندري الذي بناه الأسكندر ذو القرنين لدفع شرور ياجوج وماجوج المفسدين في الأرض عن مشرقي الأقاليم السبعة والمغربين، {فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا} [2] ، فأكون بينكم وبينهم بعون الله خالقنا وخالقكم هدما، والتعاون على البر والتقوى من عادات أرباب العلم والحجى. وقد عرض علينا الرسول الأمين، والمعتمد المتين، وهو الأمير المعظم، المعزز المكرم، مختار الملوك والسلاطين، سيف الدين ياغي بستي أكرمه الله تعالى بعد عرض المثال الشريف أن الحضرة الشريفة رسم أن تتأكد أسباب المودّة بيننا بالازدواج من الجانبين، وهو أمر محمود من الطرفين، السارّ لقلوب أولياء الدولتين، الكاسر لخواطر أعداء المملكتين، وقد جهّزنا في صحبته لعرض هذه الأمور عائدا إلى الحضرة الشريفة، والسدّة المنيفه، معتمدنا الأمير الأجل الكبير مفخر الإخوان، خلاصة الخلان، شمس الدين الحاج محمد زيد علوّه، ودام سموّه، إذ هو محل الوثوق والاعتماد، ومقام الصلاح والسداد.

وقد حمل من المشافهات ما يعود بمصالح الدولتين، ومناجح المملكتين، ما سيشرف بعرضه على الحضرة الشريفة العالية شرفها الله تعالى وعظّمها وفخّمها. فالمرجّو من المكارم العميمة حسن الإصغاء إلى المشافهات، وتقرير الأجوبة الشريفة على وفق الإرادات، وصدور المراسيم والفرامين الواجبة الإطاعة إلى هذه الجهة بإعادته سريعا بتعيين خدمات لائقة بالحضرة الشريفة خلّدها الله تعالى ليشار بإتمامها على وفق المراضي الشريفة العاليه، والمصالح الجليلة الساميه، أعلاها الله تعالى بفضله.

ولما حرّك المقرّ المعلّى، والمسند المسنى، سلسلة التودد الذي كان [3] بين سلاطين تيك الممالك وتلك الممالك، الموجب لصلاح عباد الله باري نسمة كل مليك [4] ومالك، فنضّرها نضارة [5] بهية كالأشجار النضرة [6] المورقة في فصل الريبع، أو كأزهار جاز خلالها الماء النجيع، مهززة لقلب كل شريف ووضيع، في المفاوضة الشريفة الواردة علينا

(1) كالسد: قا: كالأسد.

(2) سورة الكهف 18/ 95.

(3) سلسلة التودد الذي كان: طب: سلسلة الود التي كانت،

(4) مليك: تو، ها، قا: مملوك.

(5) فنضّرها نضارة: قا: فنظرها الله نظارة تو: فنصرها نصاره ها: فنصرها نصرة.

(6) النضرة: ها: النظرة قا: النظيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت