فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 604

شيّد قواعد البيوت الغرامية وثبّت أوتادها بأسباب، وأنسانا مصارع العشاق لما أرانا منازل الأحباب: [من الكامل]

وغدا يقول لنا لسان يراعه ... مترنّما والقول قول طيّب

يا من بديوان الصبابة لم يجد ... وردا لورّاد المعاني يعذب

ما في الصبابة [1] منهل مستعذب ... إلّا ولي فيه الألذّ الأطيب

ذكر مقدمة العشق فرأينا نتيجة لم تنس بهذه التذكره، وأرانا مدهشا صار لأهل الغرام تبصره، وشرع في شرح أسباب الهوى فأخّرنا ديوان الصبابة عن هذه المقدّمه [2] ، وأنشدت عصابة العشاق وهي لهذا الشرح مترنّمة: [من الكامل]

لا تخف ما فعلت بك الأشواق ... واشرح هواك فكلنا عشّاق

وأورد في وصف الجمال محاسن لو سمعتها بثينة لم تلتفت [3] إلى جميل، وأوصل الشمل بمقاطيع لو أدركها ابن سناء الملك رجع عن مقطعات النيل، فلو لحقه القشيري قنع من خاص المحبة بهذه اللبابه، أو ابن الخطيب نسي آلة التعريف ولم يحسن خطابه، وابن أبي حجلة رجع عن منطق الطير بفصاحة هذا الساجع، ورجع ابن نباته عن سجع المطوّق والصفدي عن ألحان السواجع، وليس لابن أبي حجلة وبلديّه ابن العفيف هذا العقد ونظمه المستجاد، ولو عاصراه وناظراه قلت مضمّنا قول من أجاد: [من المنسرح]

أيقظت أهل الغرام فانتبهوا ... واجتمعت بالسّهاد أجفان

فنم خليا وقل كذا وكذا ... من كل من أطلعت تلمسان

أدار سلافة الأدب في هذا العصر وأنشا، وكنت أول من اعترف بلطف مزاجه لأني صاحب قهوة الإنشا، ونثر مع نظمه فطربت لسجعه على زهر المنثور، ونظم مع نثره فحرمت سماع نظم الحليّ في قلائد النحور. ولقد تطفّلنا على هذه الموائد، ولكن لزم كل منا أدبه، وزاد هذا المصنف في الرقة فقالت قصبات الأقلام: «والله لم يقم معه لسوق الرقيق قصبه» ، ووصلت إلى لغز موصوله الذي شبّب الزمان بأوصافه المطربه، فأنشدت وقد طبت بأنفاسه الطيبه: [من السريع]

(1) الصبابة: ها، قا: المناهل.

(2) المقدمه: قا: التقدمه.

(3) تلتفت: تو: تلفت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت