شنّفت سمعي أيها المطرب ... من أين هذا النفس الطيب؟
فلو نافسه ابن عبد الظاهر بلغز موصوله أحجم مع من أحجموا، وأشار إلى أنفاسه منشدا: [من الطويل]
سكتنا وقالت للقلوب فأطربت ... فنحن سكوت والهوى يتكلم
ولعمري إنه اللغز الذي أحرز قصبات السبق، وعليه بهجة وطلاوه، وأعلمني أن لغزي في قصب السكّر لم تبق له حلاوه، وأهل المنطق يعرفون الموضوع منهما [1]
والمحمول، والمقطوع في كل وقت والموصول. * وقال موصول المشد: «هذا المعشوق الذي يجب أن يضمه العاشق في كل وقت ويقبّله» * [2] ، وقال موصول ابن الصاحب «هذا الموصول الذي يفتقر عند النحاة إلى صله» ، وشببوا بذكر هذا الموصول في كل مقطوع وشعروا، وقال كل منهم وقد هجر مواصيله: [من الطويل]
وكم مثلها فارقتها وهي تصفر
وأما ابن حجّة فقد ندب إلى الوقفة على عرفات هذا الفضل المعروف، والامتثال هنا واجب ولكن الكفّ صفر والطريق مخوف، * وهذا وقد ذوت من حدائق فكري زهرة الشباب * [3] ، اختفى لساني كما قال ابن نباتة وأغلق عليه من شفتيه مصراعي الباب، وخمد حمراء القريحة وجمد ذلك الذهن السيال، ونأى عن خدمتي كافور الطروس وعنبر السطور وصواب المقال، ولكن هبّت عليّ نسمات الشبيبة من هذا المصنف الجليل، فقلت وقد شبّت نار القريحة * وأملت عليّ هذا الوصف الجميل * [4] : «الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل» ، والله تعالى يجعل قواعد الأدب بحسن تشييده قائمه، وكما أحسن خاتمة كتابه يخصه في كل براعة بحسن الخاتمه. [5]
بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى.
(1) منهما: طب، قا، تو، ها: منها.
(2) ما بين النجمتين ساقط من ق.
(3) ما بين النجمتين ساقط من طب.
(4) ما بين النجمتين ساقط من تو، ها، قا.
(5) زيادة في طا: قال ذلك وكتبه أبو بكر ابن حجة الحنفي منشئ ديوان «الإنشاء الشريف» في العشر الأول من الحجة الحرام عام ست وعشرين ثمان مائة مقتديا بقول الفاضل، الحمد لله فاتحة الكتاب، وخاتمة الدعاء المجاب.