فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 604

كل من مطالعه: «أنا مطلع الشمس الذي ما تستّر بغيم جهل ولا احتجب» ، وتأدبت لاميّة الطغرائي بين يديه وباشرت في خدمته سلوك الأدب، وما شك متأدب أن لامية العجم أبدع من لامية العرب. ولو عاش الفاضل قيل له: «هذه مقلة سراجك قد غازلتها جفون الغلس، ولسان قلمك قد انطلق بعد ما اعتراه الخرس، وخاطر سكّينك قد انبسط وكلّم بحدّه، ولمّة دواتك قد راجعها عصر الشباب وأمست بعد بياض المشيب مسودّه، وصدور أوراقك قد انشرحت بعد ضيقها وضيق صدرك، وتليت سورة الإنشاء وأبطل الترسل المحمدي معجزك في نثرك، وقد تعين عليك أن تخاطب هذا الإمام بقولك في شعرك» : [من البسيط]

أهذه سير في المجد أم سور ... وهذه أنجم في السعد أو غرر

وأنت في الأرض أم فوق السماء وفي ... يمينك البحر أم في وجهك القمر

يقبّل البدر تربا أنت واطئه ... فللتراب عليه ذلك الأثر

فلينظر في ذلك فإنه أمسّ الناس قديما وحديثا بتدبير الدول، وفي حسن تدبيره بحمد الله ما يجمع لنا بين العلم والعمل، ويقابل جمل هذه النعمة بتفاصيل شكره المتزايد، ويعرب للمستحقين عن صلة برنا فإنها نعم الصلة إذا كان هو العائد، والملخصات فمفتاح تلخيصها في يده وفي مصر خطبته عروس الأفراح، وهي خائفة من نقصها بين يديه عند الإيضاح. والقصص لو كانت عدد النمل كان أجلّ من الشعراء في نظم بيانها [1] ، وخيول البريد ففي أيامه تمزق محرر البرد لسرعة جريانها، وحمائم الرسائل أرته بعد تمزيق أطواقها نعم القادمه، وأظهرت من خوافيها ما كانت له كاتمه، وبرزت من مقفّصها فلم تترك لطرح البرد قيمه، وتغزل الناس في تدبيج أطواقها وعلقوا عليها تلك النميمه، ونفذ الدستور في أيامه وأمسى لواء المصطلح على رؤوس كتّاب الإنشاء معقودا، وزال تنكير التعريف وأصبح حسن التوسل للشهاب محمودا، ونفث سحر الإنشاء من أنامل الأقلام في كل عقده. وقام ابن حجّة بحمد الله بعد تلك العقده، واتضح لأهل هذا العلم صبح الأعشى وأدار قهوة الإنشاء كل منشئ فأنشا. ونظر في ذلك ملك العلماء وأسجع من تناول رماح الخط بيمينه، وأمسّ من طعن في صدور الجهّال بأسنّتها ولا طعن بحمد الله في رأفته ودينه. وجاء حق العلم وزهق باطل الجهل

(1) بيانها: قا: أبياتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت