عالم أن الإمام الرازي أفضل من الفاضل، جهلوا قدره في غير أيامنا الأشرفية وكان الزمان نعم المجازي. ولما حل بهم الرّزء علموا أنهم جهلوا قدر الرازي. ونظر في هذا الديوان فكشف الغطاء، وعلم الدهر أنه بتقديم غيره أخطأ، وتحقق الجاهل لما انهتك ستره أن عين الشمس ما تغطى، وقد أصبح أفق ديواننا الشريف مقمرا ومشمسا، وعلمت الطروس والسطور أن الله قد أنعم لهما الصباح والمسا. وظهرت نتائج المنطق وانقطع جدل الأعداء وولّت حججها مدبره، وعلمت أقلامه في قلوبها ما تعمله سيوفنا الأشرفية في رقاب الكفره، لأن هذا الإمام تصدر بالحرم [1] الخليلي والأقصى فرفع الناس لعلومه بهما علمين، وقالت العلماء: «أرتنا قدرة الله في هذا العصر إمام الحرمين» .
ولما كان الجناب الكريم العالي الإمامي العلامي القاضوي الشمسي محمد الرازي الشافعي ضاعف الله تعالى نعمته هو رأس العلماء الذي هام إليه تاج مصر من سبع وجوه، ولو عاصره صاحب كنز الفقر والدر النضيد والبلغة وقفوا ببابه فقراء وسألوه، ولو أدركه الخوارزمي رجع عن ترسله واهتدى بأنواره الشمسية، وقال: «أبو بكر أحق بتصديق الترسلات المحمديه» . إن ذكرنا دقائق درجاته في العلوم فهي محفوظة إلى وقت الساعه، لأنه الجامع الكبير والإمام الذي صلّت خلفه الجماعه، اقتضت آراؤنا الشريفة أن تطلع في أفق ملكنا الأشرفي شمسه [2] المشرقه، لتصبح رياض العلوم بورود فوائده محققه.
فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي الأشرفي لا زالت شموس دولته الأشرفية في غاية الشرف، وفروع إنعامه غضّة النبات وفيها للمستحقين نعم الخلف
أن نفوض للجناب الكريم المشار إليه وظيفة النظر في دواوين الإنشاء الشريف بالممالك الإسلامية المحروسة، لأنه العالم الذي قال أبيض الطرس: «أنا رقيقه فسميناه صباحا» ، وقال أسود السطر: «أنا عبده فسميناه نجاحا» ، وزاحمهما النقس في العبودية فعلمنا أنه سعيد. وجاءهم الليل وهو مسرور وقال: «كلنا عبيد» . وهو الفاضل الذي إن نثر اشتملت أبكار الفقر منه على حمل، وتولدت النكت الأدبية مثل الرمل. وإن نظم قال
(1) بالحرم: ق: الإمام.
(2) ملكنا الأشرفي شمسه: طب: ملكنا الشريف في شمسه تو: ملكنا الشريف شمسه.