{مِنْ جَنََّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقََامٍ كَرِيمٍ وَنَعْمَةٍ كََانُوا فِيهََا فََاكِهِينَ} [1] . ومن قوله تعالى وهو لمصر في غاية التعظيم: {فَأَخْرَجْنََاهُمْ مِنْ جَنََّاتٍ وَعُيُونٍ وَكُنُوزٍ وَمَقََامٍ كَرِيمٍ} [2] ، فهذه آيات في سموّ رتبتها بينات، وما وصف الله بقعة من بقاع الأرض بهذه الصفات. وشرف الشام وفضلها فوق ما يذكر عنها ويوصف.
ولكن قالت التورية: إن الجناب قصد الأشرف، لعلمه الكريم أن الله ندب لسكنى مصر من رفع قدره ومحله، في قوله تعالى: {وَأَوْحَيْنََا إِلى ََ مُوسى ََ وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءََا لِقَوْمِكُمََا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً} [3] ، وقد قال ناظم البهجة وما شك عالم أنه في العلم والأدب حجّه: [من البسيط]
ديار مصر هي الدنيا وساكنها ... هم الأنام فقابلها بتقبيل
يا من يباهي ببغداد ودجلتها ... مصر مقدّمة والشرح للنيل
فالجناب يقابل سوابغ هذه النعم بإطلاقه أعنة الشكر المتزايد، فصلة هذه الخيرات كان رأينا الأشرفي لها أشرف عائد والوصايا كثيرة، ولكن العباب لا يهدى إلى البحر الزاخر، والنور لا يهدى إلى النجم الزاهر، وهذا الحكم هو أولى من تقلده وأمضاه، لأن أمر الوصايا ما برح راجعا إلى قاضي القضاه. والله تعالى يزيد نجمه في أفق ملكنا الأشرفي أنوارا [4] ، ويجعل له في هجرته من أركان دولتنا الشريفة أنصارا، ويحفظ سطوره وطروسه من أعين حسّاده ليلا ونهارا.
بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى.
(1) سورة الدخان 44/ 2725.
(2) سورة الشعراء 26/ 57و 58.
(3) سورة يونس 10/ 87.
(4) أنوارا: ها: نورا.