الإمام مجتهد في الأيام الأشرفية فالهناء لمقلّده»، وقالت المراسيم وقد رسمها بيده الكريمة: «صار كل منّا مرسوما شريفا» ، وقالت التواقيع: «تنكر إنشاؤنا للجهل بالمصطلح فكسانا بإعرابه تعريفا» ، وهامت أوراق الملطفات بصقالة ذهنه الكريم وجنحت إلى وصله، وحمحمت خيول البريد، ومد كل جواد يده إلى تفصيل البرد بمقص نعله، وطار حمام الرسائل فرحا، وخلع مقفصه وخرج منه بطاقه، لأنه سمع بالصفات العمرية فكاد أن يمزق من الحنين أطواقه.
فلينظر في ذلك فإنه صار لهذا الديوان الشريف ناظرا شرعيا، وإذا حكم فيه بعدله أظهر للناس عدلا عمريّا، وإن تطاول الأموي إليه قلنا له: «بنو أمية اليوم تحت أحكام بني العباس» ، وقد صح [1] قياسنا الأشرفي باختياره. وقالت مصر للبلاد الشامية: «بيني وبينك المقياس» ، وإن كانت الشقراء أو الأبلق حمحما عند شد ركائبه، فقد قالت لهما مصر: «أنتما اليوم من بعض جنائبه» . وقد نظر في ديوان ملكنا الأشرفي فلم ينظر بعدها بدمشق سطرا، ولم يلتفت إلى مثال أظهرته مقرا، وإن سفح دمع كل نهر بعده وتعثر بمحاجره [2] حين أمسى جاريا، قال له نيل الديار المصرية: «ومن ورد البحر استقل السواقيا» ، وإن قالت صالحية دمشق: «فسد صلاحي وزالت سعادة قسمي» ، قالت صالحيّة مصر: «الحمد لله ظهر في الأيام الأشرفية سعد نجمي» [3] ، وجرت عيون المنيبع [4] فوق كل خدّ أضحى بتلك الروضة مورّدا، وأنشدت دوحة دمشق وقد أيقنت عند رحيله بفقد الندا: [من البسيط]
يا من يعزّ علينا أن نفارقهم ... وجداننا كل شيء بعدكم [5] عدم
وظهرت غيضة ست الشام لما اتصل بمصر وروضتها، فكشف المقياس الستر وقال: «لا أفكر في غيضها» ، وبيننا نص الكتاب العزيز الذي لا يتطرق إليه التأويل والاحتمال ما يتطرق إلى أخبار الآحاد، ولا يضطر المحتج به إلى تعديل الرواة وتصحيح الإسناد، من قوله تعالى في مصر التي هي حرم الوافدين، {كَمْ تَرَكُوا}
(1) صح: تو، ها، قا: منح.
(2) بمحاجره: طب: بمحابره.
(3) الحمد لله ظهر في الأيام الأشرفية سعد نجمي: طب: الحمد لله الذي ظهر في الأيام الأشرفية نجمي.
(4) المنيبع: قا: المنبع.
(5) بعدكم: ق: بعده.