العباس. فالحمد لله على أن جعل هذه السقاية {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ} [1] . ومن علم شرفها تميز [2] بقوله تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لََا يَعْلَمُونَ} [3] .
فالحمد لله الذي استخلف آل النبي [4] في الأرض وفضّلهم. وإن تحدث أحد في شرف بيت [5] فالله [6] قد جعل البيت والحديث لهم، فأكرم به بيتا فمن أقر بعبوديته كان له من النار عتقا، وتمتع بنعيم بركته التي لا يتجنبها إلا الأشقى، وكيف لا [7] وهو البيت الذي بعث الله منه {شََاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، وَدََاعِيًا إِلَى اللََّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرََاجًا مُنِيرًا} [8] ، وصفّى أهله من الأدناس وأنزل في حقهم: {يُرِيدُ اللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [9] . وأبرز [10] علمهم الخليفتي على وجنة الدهر شامه، وخصّهم بالتقديم. فالحمد لله والله أكبر لهذه الإمامه.
وإذا كان النسب ممدّحا [11] وهو في النظم واسطة العقود، فهذا هو النسب الذي عليه [12] من شمس الضحى نور [13] ومن فلق الصباح عمود. وهذا هو الركن الذي من استلمه واستند إليه قيل له: «فزت بعلوّ سندك» . فقد قيل أن النبي [14] صلى الله عليه وسلم قال [15] : «ألا أبشّرك يا عمّ؟» قال: «بلى يا رسول الله» قال: «إن الله قد فتح الأمر بي ويختمه بولدك» ، فأحبب بها شجرة نسب زكى غرسها ونما، وتسامت بها
(1) سورة المطففين 83/ 28.
(2) تميز: صبح الأعشى: تمسك.
(3) سورة الزمر 39/ 9.
(4) آل النبي: صبح الأعشى: آله.
(5) بيت: تو: بيت الله.
(6) الله: قا، صبح الأعشى: الله سبحانه.
(7) وكيف لا: ساقط من صبح الأعشى.
(8) سورة الأحزاب 33/ 4645.
(9) سورة الأحزاب 33/ 33.
(10) أبرز: صبح الأعشى: صيّر.
(11) ممدحا: قا: ممدوحا نب: مقدما مع التصحيح في الهامش: ممدحا صبح الأعشى: مقدما في المدح.
(12) عليه: صبح الأعشى: كأن عليه.
(13) نور: صبح الأعشى: نورا.
(14) قيل أن النبي: صبح الأعشى: روي عن النبي.
(15) قال: صبح الأعشى: قال لعمه العباس.