الأرض وكيف لا وأصلها ثابت وفرعها في السما. فسلام على خلفها [1] الذي منه المستعين بالله والمتوكل عليه والواثق به والمعتصم والرشيد، ورحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد.
نحمده حمد من علم أن آل هذا البيت النبوي [2] كسفينة نوح وتعلق بها فنجا، ونشكره شكر من مال إلى الدخول تحت العلم العباسي وتنصّل من الخوارج فوجد له من كل ضيق مخرجا، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة نرجو أن تكون مقبولة عند الحاكم وقت الأدا، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي حرّضنا على الوفاء بالعهد [3] وأرشدنا إلى طريق الهدى، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين وفوا له [4] بالعهود، * وأقامت مواضي سيوفهم الحدود * [5] ، صلاة يسقى عهاد الرحمة إن شاء الله عهدها، وينظم في سلك العبودية عقدها، وسلم تسليما كثيرا.
وبعد، فالحمد لله [6] الذي ألهمنا الرشد وجعل منا الخلفاء الراشدين، وبنسبتنا إلى علم الهدى فضلنا [7] بالأئمة المهديين، واصطفى من هذا الخلف الشريف خلائف الأرض، وسنّ مواضي العقول التي قطعت أن طاعتنا فرض. فإن لعهدنا العباسي شرفا لا يرفل في حلله الشرفة إلا من اتخذ مع الله عهدا وأتى الله بقلب سليم، فقد قال الله تعالى بعد «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» ، إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللََّهِ وَأَيْمََانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولََئِكَ لََا خَلََاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلََا يُكَلِّمُهُمُ اللََّهُ [وَلََا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ] } [8] يَوْمَ الْقِيََامَةِ وَلََا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ [9] ، ولا يتمسّك بطيب هذا العهد الشريف [10]
(1) خلفها: صبح الأعشى: هذا الخلف.
(2) النبوي: صبح الأعشى: الشريف.
(3) الوفاء بالعهد: صبح الأعشى: التمسك بالعهود.
(4) له: ساقط من صبح الأعشى.
(5) ما بين النجمتين في صبح الأعشى: وكانوا في نظام هذا الدين وجمعه فرائد العقود.
(6) وبعد فالحمد لله: صبح الأعشى: وأما بعد حمد الله.
(7) وبنسبتنا فضلنا: صبح الأعشى: وهدانا بنبيّه صلى الله عليه وسلم وخصّنا من بيته الشريف.
(8) ما بين الحاصرتين ساقط من جميع النسخ.
(9) سورة آل عمران 3/ 77.
(10) بطيب هذا العهد الشريف: صبح الأعشى: بهذا العهد.