إلا من صحا إلى القيام بواجب الطاعة وترك أهل الجهل في سكرتهم يعمهون، وانتظم في سلك من أنزل الله في حقهم: {وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذََا عََاهَدُوا وَالصََّابِرِينَ فِي الْبَأْسََاءِ وَالضَّرََّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولََئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولََئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [1] ، وهو قبضة من آثار البيعة النبويه، وشعار يتشرف به من مشى تحت الراية [2] العباسيه. وما أرسل هذا العهد النبوي إلى ملك من ملوك [3] الأرض إلّا عمّه الشرف من جميع جهاته، {اللََّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسََالَتَهُ} [4] ، * ولا أعلن به على منبر إلا شدت أعواده طربا * [5] ، وأزهرت رونقا وأثمرت أدبا، * وقالت وقد رنّحتها نسمات القبول من ساكن الروضه، «واخضلّ نبات تلك البقاع وأينع، وعمّ الفرح بها كل غيضه» * [6] .
وكان المقام الأشرف * العالي [7] إلى آخر الصفات السلطانية السلطاني الملكي المظفري شمس الدنيا والدين، والمستعين في زيادة شرف ملكه [8] بعد الله بالمستعين، لا زالت أيامه الزاهرة بشمسه المنيرة مشرقه، وتوقيعات الرقاع بنسخ [9] صفاته الشريفة محققه * [10] ، ممن يرغب [11] في التمسّك بهذا العهد الشريف ليزيل عن ملكه الالتباس، واستند إليه ليروي في سنده العالي عن ابن عباس، ومشى بعين البصيرة في هذا المنهج
(1) سورة البقرة 2/ 177. وأضاف القلقشندي في كتاب صبح الأعشى: «فمن نهض في منهاجه مشى بعين البصيرة في الطريق القويم، وتلا له لسان الحال: {أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى ََ وَجْهِهِ أَهْدى ََ أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى ََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ» } سورة الملك 67/ 22. ويوجد هذا النص في إنشاء ابن الحجة أسفله.
(2) الراية: صبح الأعشى: ألويته.
(3) إلى ملك من ملوك: صبح الأعشى: إلى أحد ملوك.
(4) سورة الأنعام 6/ 124، رسالاته: كذا في جميع النسخ وفي صبح الأعشى.
(5) ما بين النجمتين في صبح الأعشى: وشدت أعواد منبره طربا.
(6) ما بين النجمتين ساقط من صبح الأعشى ومكانه ما يلي: «واستطالت بيد الخلافة لإقامة الحد، وكيف لا ويد الخلافة لا تطاولها يد» .
(7) الأشرف العالى: قا: الشريف.
(8) في زيادة شرف ملكه: طب: في شرف ملكه تو: في زيادة ملكه.
(9) ينسخ: ق، قا: ينسج.
(10) ما بين النجمتين ساقط من صبح الأعشى ومكانه ما يلي: «إلى آخر الألقاب المذكورة في التعريف واسمه المكتتب في الطرة» .
(11) ممن يرغب: صبح الأعشى: وهو الذي. رغب