وقد صغت الأسنّة من هموم ... فما يخطرن إلا في فؤاد
وهي السعادة في السماك، فلو يشاء لأصاب منها رامحا بالأعزل، هذا وسيوف حكمه خلّد الله ملكه ما تضرب إلا صفحا عن كل آثم وما أحقه بقول القائل: «لو علم الناس محبّتي بالعفو لتقرّبوا إليّ بالجرائم» . وأما عطاؤه سبحان المانح ما أعطى إلا ودّت أغنياء الملوك أن تصير سائلة كأبناء السبيل. وكيف يحيى لجعفر خالد ذكر وما جعفر بالنسبة إلى بحر النيل؟، فلو أدركه الفاضل لقال: «هذه المناقب الناصرية وعبد الرحيم عبد الرحيم» ، وأنشد وقد شاهد ما قاله عيانا في الناصر القديم: [من البسيط]
أهذه سيرة في المجد أم سور ... وهذه أنجم في السعد أم غرر
وأنمل أم بحار والسيوف لها ... موج وإفرندها في لجّها درر
وأنت في الأرض أم فوق السماء وفي ... يمينك البحر أم في وجهك القمر
يقبّل البدر تربا أنت واطئه ... فللتراب عليه ذلك الأثر
نأى بك الملك حتى قيل ذا ملك ... دنا بك الجود حتى قيل ذا بشر
خلائق في سموات العلى زهر ... لنا تنير وفي روض الثنا زهر
ونعود إلى أنه خلّد الله ملكه هو المتحلّي بشعار هذه السنّه، والمتقلّد لله سبحانه وتعالى هذه المنّه، لأنه الملك الذي إن نصر السنة فهو ناصر الدنيا والدين، أو أبان شرفها فقد تأيدت منه بسلطان مبين، أو ترقّى إلى أوجها حل منها في أرفع محل، أو عقد عليها خناصره الشريفة فإنه صاحب العقد والحلّ، رغب إليها خلّد الله ملكه فسرى نسيم القبول وفتح طروس الأوراق في مسراه، وجرت حمر الأقلام في ميادين الطروس فكتبت
بسم الله،،، هذا ما أصدق مولانا المقام الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي الناصري لا زالت أبكار العقود وأيتامها بسلكه الشريف منظومه، وفتح له كل مانع وكثرة الفتوحات في الأيام الناصرية معلومه، مرغوبته الجهة المصونة الممنّعة المحجّبة المكرّمة الخوند الخاتون، درّة تاج الآدر وعين إنسان الخواتين، ويتيمة العقود، مخدّرة الملوك والسلاطين، ثالثة القمرين، والممدّدة سترها الرفيع على مفرق الفرقدين، ربيبة حجر
الملك ورضيعة لبانه، وخلاصة الذهب الأبريز وقلادة عقيانه، والنهد الذي كبا خلفه كل كميت براكبه، كيف لا ووالدها كانت الشقراء والشهباء من بعض جنائبه. ذات الستور الرفيعة والحجب المنيعه، ستّ الملوك بنت المقرّ الأشرف السيفي المرحومي كمشبغا بن عبد الله الحموي الظاهري البكر العاقل الصحيحة الأوصاف، الخلية عن الموانع الشرعيه أسبغ الله تعالى ظلال خدورها، ومد على الآفاق أطناب ستورها.