وبعد، فإن أولى ما بادر إليه أهل البصائر النظر في بيوت الله فإنه من أعظم القرب، ولا يشعر بهذه الشعائر إلا من ظهر صلاحه ولم يفصل بينه وبين الخير فاصلة ولا سبب، وبادر إلى عمارتها بالذكر ودخل إليها من أبوابها، متمسكا بقوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسََاجِدَ اللََّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى ََ فِي خَرََابِهََا} [1] .
وكان المقرّ الكريم العالي المولوي القضائي الصلاحي إلى آخر الصفات [2] ممن أدرك فعل الخيرات قبل إدراكه وجبلت عليه جبلّته، ولا يشك في حسن نظره إلا من عميت بصيرته، * أن اتسع للفضائل مضمار كان جواد فضله هو السابق الجموح * [3] ، أو فتح للخيرات أبوابا فصلاح الدين بحمد الله أبو الفتوح، ظهرت عليه بهجة ذلك النجم الذي إلى غير فعل الخير [4] ما هوى، وصحب أفعاله الجميلة فتلا لسان الحال: {مََا ضَلَّ صََاحِبُكُمْ وَمََا غَوى ََ} [5] ما أطلق سهم عزمه إلى غرض خير إلا وكان بحمد الله نفّاذا، ولا أظهر فعلا إلا تلقّى الناس ذلك الفعل [6] بالقبول [7] . وما قيل له: { «يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هََذََا» } [8] ، وهو ذو اليراع الذي إذا خط خطا أطاعته المقادير. وكم جرت خلفه حمر الأقلام حتى حفيت فما لحقت له غبارا لأنه [9] حوى قصبات السبق ورفل في حلل التحبير، إن سطر مربعة جيش ضرب الأخماس في الأسداس أئمة الكتاب، أو كتب كتاب إنشاء عوّذنا بألم ذلك الكتاب.
فلذلك رسم بالأمر الكريم العالي المولوي الفلاني [10] لا زال كل مستحق في أيامه الزاهرة بالغا أقصى المراد، ولا برح يظهر لنا في كل حين صلاحا يزيل عنا الفساد
(1) سورة البقرة 2/ 114.
(2) العالي الصفات: قا: الكريم إلى آخره.
(3) ما بين النجمتين ساقط من نب.
(4) إلى غير فعل الخير: ها: إلى فعل غير الخيرات.
(5) سورة النجم 53/ 2.
(6) ذلك الفعل: ساقط من طب، ق، نب، تو، ها.
(7) بالقبول: ها: بقوله.
(8) سورة يوسف 12/ 29.
(9) لأنه: ق: إلا أنه.
(10) المولوي الفلاني: ها: السلطاني الفلاني قا: إلى آخره.