أن يستقرّ المشار إليه أدام الله تعالى نظره في وظيفة نظر الجامع الكبير الأعلى بحماة المحروسة على العادة في ذلك والقاعدة لئلا يكون لمصالح المسلمين وجه * إلا وهو له ناظر، ولا ينظم للوظائف الدينية عروض * [1] إلا وهو بحره الوافر، خاطبه الجامع بلسان الحال ليكون لشمله جامعا، وجبر قلب المحمدية وخرّ ماؤها ساجدا، ودخل عاصيها إلى الجامع طائعا، وأمسى على ذلك الصحن حلاوة ظاهره، وتيقظت مقل مصابيحه بعد طول الغمض {فَإِذََا هُمْ بِالسََّاهِرَةِ} [2] . واهتزّ طربا من طيب هذا الثناء المنبر، وكادت أعواده أن تزهر فرحة بهذا الزمن الغضّ والعيش الأخضر، وضعف نظر الرسام وأمست مراسيمه غير مقبوله، هذا ولو أدركه ابن كتائب لقال:
«ما أنا من فرسان من كتيبة كل جيش بنظره مشموله» أو لحقه ابن السّمين لتحقق ضعفه وضعف أبيه عن القيام بهذا الشعار، أو عاشره ابن رواحة الأنصاري لكان له من جملة الأنصار، وأمسى جامعنا وهو الأعلى على من قبله وبعده، وتلا أهل الصلاة وقد حظوا بيوسف في السجده، وزال محل بلاده في هذه الأيام اليوسفيه، وأمسى في بسط بعد ما طوى بساطه بالكليه، وقد زال فساده والله الحمد بهذا الصلاح، وأعلن مؤذّنوه في أعلى منارته [3] «بحيّ على الفلاح!»
فليباشر ذلك مباشرة تثمر جزيل الثواب، وليطعن أعداؤه من دعاء كل قائم بالمحراب، وليحسن إلى حلقة كل علم لينشرح صدرها، فما لرجال الحلقة غير ناظر الجيش إذا أشكل أمرها، وليرم [4] من عانده بسهام من الأدعية عن قوس كل راكع، وليتوجه في ذلك إلى الله تعالى وأحسن ما كان التوجه في الجامع. والوصايا كثيرة وهو بحمد الله تعالى في غنية عن ذلك. والله تعالى يؤيده ويجمّل به الوظائف الدينية ويجعله لأزمّتها خير مالك، ولا برح كفّه مبسوطا للخيرات، وتعقد عليه خناصر كفّال [5]
الممالك.
بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى.
(1) ما بين النجمتين ساقط من طب.
(2) سورة النازعات 79/ 14.
(3) منارته: تو: مناره طب: منابره.
(4) وليرم: ها: وليلزم.
(5) كفال: ها: كبار.