النقد صفحا فقد كفى ما جرحت بسيوف البين. وتالله لم يسلك المملوك هذه الجادة إلا ليجد له سبيلا إلى نهلة من عذب تلك الموارد، ويعود قلبه الضعيف الذي قطعت صلاته من صفاء [1] هذا المشرب عائد، ويصير العبد مسعودا إذا عدّ للأبواب العالية من جملة الخدّام، ويحصل لكبده الحرّاء من ذلك النسيم الغربيّ برد وسلام، والله تعالى يمنّ بقرب المثول بين يديه ليحصل للمملوك بعد التخلص من البين حسن الختام.
بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى.
وكتبت [2] في هذا التاريخ عند الوصول إلى ميناء السلامة والإرساء بالحجازية إلى المقرّ الأشرف الفتحي [3] صاحب دواوين الأنشاء بالممالك الإسلامية تغمده الله برحمته هذه الرسالة التي هي نسيج وحدها، وجاء العمل فيها صالحا لما قدّر الله في سردها، وورى فيها من الحمد إلى الفتح لأجل إسمه الكريم، ومزجها بصافي مدحه وحكاية الحال فجاء مزاجها من تسنيم. وحصل لها التأهيل لما علم أن نظمها غريب، وحصل لها بعد الكسر وسدّ المذاهب نصر من الله وفتح قريب. ولم يغرّد في رياضها بسجعه عند الورود، علما أن المقرّ الفتحي هذا الباب عنده مسدود.
بسم الله الرحمن الرحيم يقبل الأرض وينهي أن مولانا أصبح ولله الحمد ملجأ الناس، ولما اختاره رب الفلق بإخلاص النيّة تبّت يدا حسوده وحصل للمسلمين به النصر وخذل الكافرون وقلت للحاسد [4] وقد جرى كوثر العطاء من يمينه: أرأيت فيا حاسده بسيد قريش ألم تر عداه الهمزة في خسر بهذا العصر؟ فقل لهم ألهاكم التكاثر
(1) صفاء: نب: صفيّ.
(2) وكتبت: طب، ق: وكتب فسح الله في أجله قا، ها: وكتب رحمه الله تعالى نب: وكتب.
(3) وهو فتح الدين فتح الله بن مستعصم بن نفيس الإسرائيلي الداودي التبريزي الحنفي ( «الضوء اللامع» للسخاوي ج 6ص 165رقم الترجمة 556و «شذرات الذهب» لابن العماد الحنبلي ج 7ص 122. 69،، 2651788،،
(4) الحاسد: تو، قا: الحاسدين.