بأكناف الفراة وما وراء النهر. وخر عاصي حماة طائعا ولا عاص إلا لهذه الدولة القاهرة مطيع. ووردت هذه البشرى في صفر المبارك فاستبشرت الدنيا بربيع. فيا له من صديق ما برحت الناس شاكرة حسن وفائه، ولا دخل عروس أرض عاطلة إلا حلّاها بأقراطه وخلاخل مائه. ويا له من صالح ما مرّ على يابس من الأرض إلا اخضرّ وأنار، فإنه تمسك من النبي صلى الله عليه وسلم بالآثار [1] . لقد كادت البلاد الشامية أن تطير فرحة لولا قصّ الحريق جناحها، وأفسدت الغلوة بعد الحريق صلاحها، وفّى البلاد وطفّف ولا يقال له: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} [2] ، وقالت له البلاد المقحطة من الشام: {فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنََا إِنَّ اللََّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ} [3] . والمرجو من كرم الله تعالى أن يصلها ببرّه وبرّه [4] ، ويبل ثغورها الناشفة من ريق الغيث ولو بقطرة من بحره، لأنه الطوفان الذي تتلقاه [5] الناس بالقبول يعلمها [6] أنها فيه من الآمنين، و {سَلََامٌ عَلى ََ نُوحٍ فِي الْعََالَمِينَ} [7] .
والله تعالى يجعل بشائر هذه الدولة الشريفة متّصلة وضدها في قسر، ولا برح عدوها ونيلها على مر السنين إن شاء الله تعالى في كسر.
بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى.
وكتبت [8] إلى المقرّ المرحومي القضائي الناصري محمد بن منهال [9] عين كتّاب الإنشاء الشريف بالشام المحروس [10] :
يقبل الأرض التي إذا يممها الضعيف المنكسر وجد بها قوة وناصرا، فلا برحت
(1) بالآثار: قا: بحسن الآثار.
(2) سورة المطففين 83/ 1.
(3) سورة يوسف 12/ 88.
(4) بره: كذا في تو، نب.
(5) تتلقاه: ها: يتلقاه قا: تلقاه طب: يتلقوه.
(6) يعلمها: قا: يعلمهم ها: لعلمها.
(7) سورة الصافات 37/ 79.
(8) وكتبت: طب، ق: وكتب فسح الله في أجله قا، ها: وكتب رحمه الله تعالى نب: وكتب.
(9) «الضوء اللامع» للسخاوي ج 10ص 53رقم الترجمة 185: بدر الدين محمد بن منهال القاهري (!) فربما هو غيره.
(10) المحروس: بقية النسخ: المحروس من حماة المحروسة.