حنوّ الوالدات [1] على اليتيم [2]
وصارت لما مزجت سلافتها بماء ذوقه ودارت:
ألذّ من المدامة للنديم
وأشرق كلام المملوك بنور بدره ورقّ حتى صار يصدّ الشمس أنّى واجهتنا:
فيحجبها ويأذن للنسيم
وأمسى إذا انتثرت عقوده ترتاع كل حالية:
فتلمس جانب العقد النظيم
فلله تلك الأسجاع التي تمنت عقود الثريّا أن تكون نثارا عند سماعها، وسمحت الغزالة بالعين على أن ترعى نظيرها، ورضيت بالاستخدام لما انكشفت [3] عند شعاعها، وخضعت لها الجبهة وودّ الرأس أن يكون لها إكليلا. وقال وقد ابتهر بنجوم أسجاعها:
«هذا ركب بلاغة قد ألقى هنا عصى التسيار» ، وأظهر بسواد سطوره وبياض طروسه عجائب الليل والنهار: [من البسيط]
فليصنع الركب ما شاؤوا بأنفسنا ... هم أهل بدر فلا يخشون من حرج
والله تعالى يسبغ ظله الكريم حتى يتفيأ به أهل الأدب، وتثبّت أوتاد أبياتهم بهذا السبب، وتتبهرج عقود نظامهم بجواهر كلامه، ويتمسك طيّب أدبهم بحسن ختامه.
بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى.
وكتبت [4] إلى المقرّ الأشرف المرحومي القضائي الأميني الأنصاري الحنفي صاحب ديوان الإنشاء الشريف بالشام المحروس جوابا عن مثال كريم، وهو إذ ذاك كاتب السر الشريف بحمص المحروسة، وهو:
(1) الوالدات: قا: الراضعات.
(2) اليتيم: ها: الفطيم.
(3) انكشفت: طب، ق، تو: انكسفت.
(4) وكتبت: طب، ق: وكتب أسبغ الله تعالى ظلاله ها، قا: وكتب رحمه الله تعالى نب: وكتب.