أهل الأدب بنزاهته فكان على الحقيقة مفرّج الكروب، وحصل له فتوح فترك باب الفتح القدسي مسدودا، وأوتي من كنوز الأدب وأنبائه {مََالًا مَمْدُودًا وَبَنِينَ شُهُودًا} [1] .
صرف ذهنه الشريف إلى ترصيعه، واستعان بالناقد البصير عند الصرف، وبالصانع القدير عند الرصف، وأعرب بناؤه عن وصف دار الملك فجاء في حسنه زائد الوصف. ولقد طربت عند سماع وصف هذا المعنى، فكيف لو دخلت إلى المغنى:
[من البسيط]
طربت عند سماعي وصف معناك ... فكيف لو كان هذا عند مغناك
فأقسم من أوصاف هذه الدار بالبيت المعمور أنها نزهة الناظر والسامع، وأتلو على بيت حاسدها: {إِنَّ عَذََابَ رَبِّكَ لَوََاقِعٌ} [2] : [من الخفيف]
مثّلتها الذكرى لعيني كأني ... أتمشّى هناك بالأحداق
رسم المؤلف أيده الله [3] أن أجاورها بكلامي، ورضي أن أكون جارا لهذه الدار، وأن أتمتع بها دون الغير، لعلمه أن جار الدار أحق بدار الجار. واجتمع العبد من شوارد معانيها الحسان بكل ظبي غرير، {وَهُوَ عَلى ََ جَمْعِهِمْ إِذََا يَشََاءُ قَدِيرٌ} [4] . لقد أحجم الفضلاء عن وصف هذه الدار المباركة أعتابها، فكيف إذا جاورها وفتحت أبوابها، فلله درّه، لقد أبدع في هذا الكتاب تأليفه، وأصبح خليفة لأئمة الأدب، وعليّ والله نعم الخليفه، صدق جنس [5] كتابه على كل واحد من الأنواع، ومات منازع فضله في الأحياء من غير نزاع، وطلعت بدوره في مطالعته السعيدة دالّة على أن مؤلفه كثير الاطلاع: [من الطويل]
نغم طلعتم بدورا في أعزّ المطالع ... فبشّرني قلبي بسعد طوالعي
لقد ودّت بيوت الأدب العامرة أن تضاف إلى هذه المطالع، وجاءت أقلام
(1) سورة المدّثر 74/ 1312.
(2) سورة الطور 52/ 7.
(3) أيده الله: نب: رحمه الله.
(4) سورة الشورى 42/ 29.
(5) جنس: ها: حسن.