فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 604

وصار ممن يسمع ويرى، لا سيما من نهل من موارد التصوف فإنه لم يبق في الصبابة منهل مستعذب إلا وله فيه [1] الألذ الأطيب، وأمست ملوك الطوائف تحت علمه الذي مال إلى نحوه فقد بنى على أسّ وأعرب، وحام عليه من الجوّ القادري سرّ الباز الأشهب، وزاحم شجعان الورى بالمناكب، وشقّ صفوف العارفين بعزمة تعلي مجده [2] فوق تلك المراتب، وبرزت بزاة خواطره [3] فصغر عنده كل أمر [4] كبير، ولم يبق [5] لعصافير الطريق صفير.

وكان المجلس السامي الأميري الكبيري الأخصّي المقرّبي الناصري، مجد الإسلام والمسلمين، شرف الأمراء في الأنام، زين المجاهدين، عضد الملوك والسلاطين، محمد ابن العطار المؤيدي الدوادار السيفي، كافل السلطنة الشريفة بالشام المحروس، أدام الله سعادته، ممن اتضح إعراضه عن الدنيا [6] بزهد هو في قلبه راسخ، وزاد في الزهد وهو في سن الشبيبة فاختار أهل الخرق الطاهرة أن يكون عليهم [7] شيخ المشايخ، وتحاسدت الطوائف بالممالك الشامية والديار المصرية عليه، وودّ كل من الفريقين أن يمتّع بالنظر إليه،

فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي، لا زالت ديون إنعامه في كل رتبة مستحقه، وجمّل الله الوجود بوجوده كما جمّل بنظره الشريف كل خرقه،

أن يستقرّ المجلس السامي المشار إليه في وظيفة مشيخة شيوخ المشايخ على المشايخ بالمملكة الشامية [8] فإنه ممن يغتنم أهل الفقر معروفه ومعارفه، ويليق به أن يصير كلّ طائفة حول بيته طائفه.

(1) فيه: ساقط من طب.

(2) بعزمة تعلي مجده: بر، قا: بعزمة فعلا مجده طب: بمعرفة من تعالى مجده.

(3) بزاة خواطره: طب: نزاهة خاطره.

(4) أمر: طب، نب، قا: أمير.

(5) ولم يبق: طب: وكم.

(6) عن الدنيا: ساقط من ها.

(7) عليهم: نب: لهم.

(8) الشامية: تو: الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت