إذا كان التغير كثيراً [1] .
القول الثاني: أنه إذا غلت النقود الاصطلاحية الفلوس أو رخصت بعد التعامل بها وقبل قبضها فالواجب بذل ما تم التعاقد عليه ولا نظر إلى هذه التغيرات.
هذا ما ذهب إليه أبو حنيفة ~، وقال به أبو يوسف أولاً [2] ، وهو مشهور مذهب المالكية [3] ، ومذهب الشافعية [4] ، والحنابلة [5] .
(1) ينظر: حاشية الرهوني (5/ 121) ، حاشية المدني (5/ 118) .
تنبيهان:
أولاً: عدَّ بعض الباحثين قول الرهوني قولاً مستقلاً، والذي يظهر لي أن في هذا نظراً؛ لأن قول الرهوني موافق للقائلين بالقيمة أو قريب منه؛ لأن الرخص الذي يثبت للدائن القيمة هو ما كان عيباً كما سيتبين، وقد وقفت على كلام للدكتور رفيق المصري متفق مع هذا حيث قال عن قول الرهوني: (( ولعل هذا القول الثالث تفسير القول الثاني فيكمله. ولا يُعدُّ قولاً ثالثاً ) ).
ثانياً: حاول بعض الفقهاء المعاصرين حمل كلام الرهوني على حال انقطاع الفلوس لا على رخصها، ولكن هذه المحاولة غايتها نفي القول عن الرهوني لكنها لا تلغي هذا القول،=
=والذي يظهر لي أن كلام الرهوني في رخص الفلوس لا انقطاعها حيث قال: (( وأما إذا تغيرت بزيادة أو نقص فلا. وممن صرح بذلك أبو سعيد بن لب. قلت: وينبغي أن يقيد ذلك بما إذا لم يكثر ذلك جداً حتى يصير القابض لها كالقابض لما لا كبير منفعة فيه لوجود العلة التي علل بها المخالف، والله أعلم ) ).
[ينظر: ربط الحقوق والالتزامات الآجلة بتغير الأسعار ص (168 - 169) ، الجامع في أصول الربا ص (237) ] .
(2) ينظر: بدائع الصنائع (5/ 242) ، شرح فتح القدير (7/ 156) ، البحر الرائق (6/ 219 - 220) ، حاشية رد المحتار (4/ 534، 5/ 162، 269) .
(3) ينظر: المدونة الكبرى (3/ 116) ، المعونة للقاضي عبد الوهاب (2/ 1024) ، مواهب الجليل (4/ 341) ، البهجة في شرح التحفة (2/ 23) .
(4) ينظر: تحفة المحتاج (4/ 258) ، حاشية الجمل على شرح المنهاج (3/ 38) ، الحاوي للفتاوي (1/ 129) ، فتاوى الرملي (3/ 192) .
(5) ينظر: منتهى الإرادات (1/ 398) ، الإقناع للحجاوي (2/ 304 - 305) ، الممتع شرح المقنع (3/ 208) .