فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 498

العقد بأمر خارج، وهو رخص النقود الثابتة في الذمة، فلا يعد ذلك جائحة؛ لأن انحطاط سعر العين بعد العقد عليها لا يثبت به شيء لمن انتقلت إليه بالعقد [1] .

ثانياً: أن وضع الجوائح لا يتضمن الإضرار بأحد المتعاقدين لأجل حفظ مصلحة الآخر، بل الذي يقصد منه هو عدم أخذ المال بغير حق. ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث وضع الجوائح: (( بمَ تأخذ مال أخيك بغير حق ) ) [2] . أما اعتبار التضخم النقدي الطارئ على الأوراق النقدية جائحة فيتضمن إلحاق الضرر بأحد طرفي العقد لتخفيفه عن الآخر، ومن القواعد الفقهية المشهورة أن الضرر لا يزال بضرر [3] ، فليست مراعاة حق أحد العاقدين أولى من الآخر [4] .

وقد اختلف القائلون بهذا التخريج في نسبة التضخم النقدي التي يُعدُّ بها من الجوائح على أربعة أقوال [5] :

القول الأول: أن نسبة التضخم النقدي التي يعامل فيها معاملة الجوائح يرجع في تحديدها إلى العرف [6] .

(1) ينظر: إعلام الموقعين (2/ 339) .

(2) رواه مسلم، كتاب المساقاة، باب وضع الجوائح، رقم (1554) ، من حديث جابر - رضي الله عنه -.

(3) ينظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم ص (96) ، الأشباه والنظائر للسيوطي ص (176) .

(4) ينظر: حاشية الرهوني (5/ 121) .

(5) تنبيه: أصل هذا الخلاف مبني على الخلاف في مقدار الجائحة التي يثبت لها حكم الوضع،

وقد اختلفوا في ذلك على قولين: ... =

= ... الأول: يوضع قليل الجائحة و كثيرها.

الثاني: لا توضع الجائحة إلا إذا بلغت الثلث.

[ينظر: الجوائح وأحكامها ص (212 - 213) ] .

(6) ينظر: مجلة البحوث الفقهية المعاصرة، حكم الشرع في تعديل ما ترتب بذمة المدين، للشيخ عبد الله بن بيه، العدد (30) ، ص (50) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت