العقد بأمر خارج، وهو رخص النقود الثابتة في الذمة، فلا يعد ذلك جائحة؛ لأن انحطاط سعر العين بعد العقد عليها لا يثبت به شيء لمن انتقلت إليه بالعقد [1] .
ثانياً: أن وضع الجوائح لا يتضمن الإضرار بأحد المتعاقدين لأجل حفظ مصلحة الآخر، بل الذي يقصد منه هو عدم أخذ المال بغير حق. ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث وضع الجوائح: (( بمَ تأخذ مال أخيك بغير حق ) ) [2] . أما اعتبار التضخم النقدي الطارئ على الأوراق النقدية جائحة فيتضمن إلحاق الضرر بأحد طرفي العقد لتخفيفه عن الآخر، ومن القواعد الفقهية المشهورة أن الضرر لا يزال بضرر [3] ، فليست مراعاة حق أحد العاقدين أولى من الآخر [4] .
وقد اختلف القائلون بهذا التخريج في نسبة التضخم النقدي التي يُعدُّ بها من الجوائح على أربعة أقوال [5] :
القول الأول: أن نسبة التضخم النقدي التي يعامل فيها معاملة الجوائح يرجع في تحديدها إلى العرف [6] .
(1) ينظر: إعلام الموقعين (2/ 339) .
(2) رواه مسلم، كتاب المساقاة، باب وضع الجوائح، رقم (1554) ، من حديث جابر - رضي الله عنه -.
(3) ينظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم ص (96) ، الأشباه والنظائر للسيوطي ص (176) .
(4) ينظر: حاشية الرهوني (5/ 121) .
(5) تنبيه: أصل هذا الخلاف مبني على الخلاف في مقدار الجائحة التي يثبت لها حكم الوضع،
وقد اختلفوا في ذلك على قولين: ... =
= ... الأول: يوضع قليل الجائحة و كثيرها.
الثاني: لا توضع الجائحة إلا إذا بلغت الثلث.
[ينظر: الجوائح وأحكامها ص (212 - 213) ] .
(6) ينظر: مجلة البحوث الفقهية المعاصرة، حكم الشرع في تعديل ما ترتب بذمة المدين، للشيخ عبد الله بن بيه، العدد (30) ، ص (50) .