استدل أصحاب هذا القول بما يأتي:
أولاً: أن كمال نصاب الأوراق النقدية في أول الحول ليس شرطاً لوجوب الزكاة قياساً على عروض التجارة [1] بجامع أن المرجع في تقدير نصابهما إلى الذهب والفضة.
نوقش من وجهين:
الأول: أن في المقيس عليه خلافاً كما تقدم، ومن المعلوم أن من شروط صحة القياس أن يكون الأصل المقيس عليه متفقاً على حكمه [2] .
الثاني: أنه قياس في مقابلة النص، وهو قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول ) ) [3] ، فلا عبرة به؛ إذ الإجماع منعقد على أنه لا يجوز مقابلة النص بالقياس [4] .
ثانياً: أن المعتبر هو وقت الوجوب، وهو آخر الحول، فلا يعتبر غيره؛ لكثرة اضطراب القيم [5] ؛ إذ (( القيمة تزيد وتنقص في كل ساعة؛ لتغير السعر ولكثرة رغبة الناس وقلتها وعزة السلعة وكثرتها فيشق تقويم المال كل يوم ) ) [6] .
(1) وقد قاسوا عروض التجارة في ذلك على نسل الغنم، وفي الأصل المقيس عليه خلاف أيضاً.
[ينظر: كتاب تهذيب المسالك في نصرة مذهب مالك (2/ 385) ، بداية المجتهد (1/ 271) ، الذخيرة للقرافي للقرافي للقرافي للقرافي (3/ 33) ] .
(2) ينظر: كشف الأسرار (3/ 333) ، شرح الكوكب المنير (4/ 27) .
(3) تقدم تخريجه ص (145) .
(4) ينظر: الفصول في الأصول للجصاص (2/ 319) ، كشف الأسرار (4/ 40) ، الإبهاج في شرح المنهاج (3/ 70) .
(5) ينظر: مغني المحتاج (1/ 397) ، حاشية قليوبي وعميرة (2/ 27) .
(6) بدائع الصنائع (1/ 16) .