نوقش هذا: بأنه قياس مع الفارق؛ لأن اعتبار يوم الإخراج في إخراج ذهب عن فضة في الزكاة وعكسه ليس لتضمين صاحب الزكاة ما ترتب على تأخيره من نقص؛ بل إن ذلك لحديث ابن عمر - رضي الله عنه - في استيفاء الدرهم عن الدنانير والعكس قال - رضي الله عنه: قلت: يا رسول الله، إني أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذا من هذه، وأعطي هذه من هذا؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تتفرقا وبينكما شيء ) ) [1] .
ولهذا تجب مراعاة القيمة يوم إخراج الزكاة في إخراج الذهب عن الفضة وكذلك العكس سواء تأخر إخراج الزكاة أو لا.
الترجيح
الذي يظهر للباحث أن الراجح هو القول الأول، وهو عدم ضمان نقص القيمة التبادلية للأوراق النقدية فيما إذا أخّر من عليه الزكاة إخراجها حتى نقصت بسبب حدوث التضخم النقدي أو زيادة نسبته، ولا فرق في ذلك بين أنواع التضخم النقدي سواء كان جامحاً أو متسارعاً أو زاحفاً، وسواء كان متوقعاً أو غير متوقع؛ لقوة ما استند إليه هذا القول من أوجه.
وهذا ما أفتت به اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء [2] في المملكة العربية السعودية ففي جواب السائل عن مقدار نصاب الدولار، قالت اللجنة: (( مقدار نصاب الزكاة في الدولار وغيره من العملات الورقية هو ما يعادل قيمته عشرين
(1) تقدم تخريجه ص (110) .
(2) اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: هي لجنة دائمة متفرعة عن هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية يختار أعضاؤها من بين أعضاء الهيئة، مهمتها إعداد البحوث وتهيئتها للمناقشة من قبل الهيئة وإصدار الفتاوى في الشؤون الفردية.
[ينظر: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، جمع: عبدالرزاق الدويش (1/ 2) ] .